الرئيسية / تعليمي / كليات الجامعة واحتياجات سوق العمل

كليات الجامعة واحتياجات سوق العمل

ندى الصبري (YemenNet.Com)

واقع يعيشه الشباب في مجتمعات كثيرة وخاصة مجتمعنا اليمني .ما أن يكمل الطالب دراسته الثانوية حتى يبدأ التوهان إلى اين يتجه وما التخصص الذي سيلتحق به؟

قليلون هم من يلتحق بتخصصات يرغبون بها ويستطيعون دراستها، لأسباب مختلفة قد تكون مرتبطة بطموح وقدرات الطالب، وعي وتشجيع أسرته، أنظمة البلد أو الجامعات من حوله، أو حتى حظ الشخص ووجود أشخاص ملهمون في حياته يقدمون له النصح حول تخصص قريب لميوله أو ميولها ويرضي رغبتهم والشغف الذي بداخلهم حتى يستطيعوا أن يكونوا  أشخاص ذو فائدة لأنفسهم ومجتمعهم وربما نعتبر من يلقى الدعم المناسب والتشجيع والنصح بخصوص التخصص ويستطيع أن يدرس المجال الذي يرغب به الفئة الأولى وهم الأوفر حظاً.

 

الفئة الثانية :شباب رغبوا بتخصص ما وعملوا الكثير من أجل الالتحاق به كالطب أو الهندسة ولكن للأسف لم يتم قبولهم فيتجهوا بعد حالة من اليأس إلى دراسة أقرب تخصص تقع عليه أعينهم، الطالبة هبه العريقي تقدمت مرتين للاختبار في كلية الطب ولم يحالفها الحظ بسبب شدة التنافس على مقاعد كلية الطب فتوجهت بعدها إلى كلية العلوم وعند سؤالها لماذا اخترت هذا التخصص أجابت “هل أضيع المزيد من سنوات عمري هباءً أم التحق بأي قسم اخر وأحصل على شهادة جامعية”.

 

الفئة الثالثة طلاب: لاحول لهم ولاقوة بسبب معدلاتهم التي لا تؤهلهم لدخول تخصصات معينة ويبحثون عن الكليات التي تسمح لمثل معدلاتهم بالالتحاق بها.

 

مما سبق يتضح لنا أن هناك أحياناً أسباب تدفع ببعض الطلاب لدراسة تخصصات ليست هي الخيارات الأولى وربما الأفضل لهم، مما ينتج عنه فجوة بين مخرجات الجامعات واحتياج سوق العمل، المدرس الذي درس التربية مجبراً ليس كالمدرس الذي درسها اختياراً.  ثم أن توفر الأعمال وعدم توافق التخصصات مع مجالات العمل يضيف إلى الفجوة الحاصلة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق فتجد خريج كلية التجارة قسم إدارة  أعمال يعمل كمدرس، وأخرى خريجة كلية التربية وتعمل سكرتيرة وغيرهم الكثير.

 

لكن ماهي الأسباب التي أدت إلى حدوث هذا الخلل؟ قديما كان النجار يعمل كنجار، والكاتب، والمحاسب كلا في مجاله والمجالات معدودة وبسيطة لكن مع  تطور وتقدم ورقي المجتمعات زادت الحاجة إلى أصحاب التخصصات التي يتطلبها السوق من أجل مواكبة التطور والتقدم  والرقي وهنا أصبح لدينا العديد من الجامعات وتخصصاتها المختلفة وأصبح من الصعب التوفيق بين احتياجات السوق المتنامية ومخرجات الجامعات.

مما يضاعف في الفجوة بين حاجة السوق ومخرجات التعليم أيضاً هو التخصصات التي أصبح السوق لا يحتاجها بينما تستمر الجامعة في تدريسها وتخريج طبقة كبيرة تشبع بها السوق والمجتمع تنضم إلى قائمة البطالة ومحكوم عليه بالبقاء غير منتجة. من يتحمل هذا الخطأ ؟ هل هو خطأ الشخص نفسه ؟ أم خطأ الجامعات التي لازالت تستقبل هذا الكم من الطلاب المحكوم عليهم مسبقا؟

العامل الآخر الذي يساهم في عجز الخريجين عن الحصول على الأعمال والبقاء عاطلين هو وبالرغم من وجود التخصصات التي تناسب سوق العمل، لكن الخريجين يفتقدون للمهارات اللازمة بسبب أن الجانب النظري غلب على الجانب العملي وحرمت الطلاب من المهارات الأساسية التي يحتاجها الطالب لسوق العمل.

الفجوة الحاصلة بين مخرجات التعليم وسوق العمل هي في النهاية نتيجة لأنظمة الجامعات والتخصصات المتوفرة لديها ومناهجها وهي المسؤولة الأولى مجتمعياً في الإسهام في إعداد الشباب و الخريجين بالمهارات اللازمة لسوق العامل المتغير والمتطور.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النت في بيوتنا بين الضرر والمنفعة

مرام محمد  (YemenNet.Com)   أنا أحد المستخدمين لتطبيقات التواصل الاجتماعي، وكوني فتاة ...