لا بد لنا في البداية من الإشادة بالسيد وزير المغتربين أحمد مساعد حسين وطاقم الوزارة على قرارهم بفتح صدورهم واهتمامهم بتلقي المقترحات المتعلقة بمؤتمر المغتربين لضمان نجاحه. فنحن نعتبر ذلك خطوة أولى تؤكد على احترام المغترب، واحترام صوته، الأمر الذي أصبح يشجعنا إلى لمس مزيداً من هذا الاحترام الذي نوده أن ينعكس في برنامج المؤتمر، وأدبياته وتوصياته.
ليس من الصعب عقد مؤتمر فالعرب يعقدون في كل عام مائة مؤتمر ومؤتمر، الصعوبة والتحدي أن يجعل المرء من المؤتمر نقطة تحول وتغير في إدارة القرار وفي أثره على حياة الناس. تحقيق ذلك يأتي من جعل المؤتمرات فرصاً لطرح ومناقشة الأفكار العملية التي تتعامل مع احتياجات الإنسان وظروف الزمان والمكان بمصداقية وجدية. ولذلك فمؤتمر المغتربين اليمنيين اليوم يواجه هذا التحدي. هل يكون مؤتمراً كغيره من المؤتمرات، تعد له لجنة منبثقة من كل الوزارات، وتدفع في سبيل الإعداد إليه بدل الأجتماعات والمكافأت، ويسافر لأجله المسؤولون والمسؤولات لتفصى الحقائق والاستبيانات وفي النهاية لا يكون إلا فرصة للحصول على بدل الأجتماعات لموظفي الوزارة وفرصة للصور لمن حضره من المغتربين؟ لا يبدل في حياتهم ولا في أوضاعهم. نحن أمام مؤتمر يمكن له أن يكون ويمكن له أن لا يكون. نجاحه أمر نسبي، قد يتحقق لمجرد قيامه، ولكن ذلك أن كفى الموظف بالوزارة فهو ليس المقاس الذي يقيس به المغترب، ولا هو الأساس الذي ينبعث من الحس بالمسؤولية الإنسانية والوطنية تجاه المغترب وتجاه الوطن.
الإقتراح الأول: إعادة صياغة المادة 3 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2009 بشأن اللائحة المنظمة لاعمال المغتربين.
رئاسة الوزراء أصدرت قراراً بعقد مؤتمر المغتربين، ويشمل هذا القرار أهداف واختصاصات المؤتمر، ومن يقرأ الأهداف والاختصاصات يلاحظ إنفصامهما عن بعضها البعض. فاختصاصات المؤتمر يجب أن تحقق أهدافه إلا أننا نلاحظ أن الأهداف في اتجاه واختصاصات ومهام المؤتمر في اتجاه آخر. وكأن الذين صاغوا هذا القرار استنسخوه من مصادر مختلفة ليركبوه مع بعضه البعض فيكون فكرة مشوهه لا تحقق غرضها ولا تلبي لا احتياجات المغتربين ولا أحتياجات الوطن الذي يحتاج المغتربين لاستمرار نموه ورخائه.
فمثلاُ تقول المادة (3) من القرار يهدف المؤتمر العام للمغتربين إلى : -
1- توحيد رؤى المغتربين والتعرف على إسهاماتهم وإنجازاتهم ومشاكلهم ووضع التوصيات التي تمكن الحكومة من تلبية احتياجاتهم والخروج برؤى واضحة وعملية لبلورة سياسة وطنية لتخطيط وتنظيم هجرة العمالة اليمنية والبحث عن فرص عمل جديدة في سوق العمل الخارجي.
بينما تحتوى المادة (4) على المسائل التي سيتولى المؤتمر العام النظر والبحث فيها. وبقراءة المادة (4) نجد أنه هناك انفصام بين أهداف المؤتمرواختصاصاته، وكأن الهدف قد كتب لمؤتمر آخر والاختصاصات لمؤتمر مختلف، وفي ذلك الانفصام إهانة للمغترب، لكنه يعكس تساهل اللجنة المختصة وتجاهل واضح لأبسط أسس تنظيم المؤتمرات وذلك ما يعكس سلبياً على صورة وزير المغتربين والحكومة اليمنية ممثلة برئيس الوزراء. ولذلك فمن الطبيعي أن يطالب كل مغترب بأعادة صياغة أهداف المؤتمر حتى تكون منسجمة مع الاختصاصات التي هي أقرب إلى الواقعية والأرتباط بحياة المغترب.
الأمر الذي لا زال غائباً هنا هو الرؤية الواضحة للمغترب والمهاجر اليمني؟ ما هي رؤية الوزارة؟ والأهم ما هي رؤية المغترب والمهاجر لوضعه؟ كيف يكون الحديث عن خطط واستراتيجيات في غياب الرؤية الواضحة لوضع ودور المغترب والمهاجر في البلدان المستضيفة وفي اليمن؟ وكيف يمكننا التمييز بين رؤيتنا للمغترب اليمني في الخليج مثلاً وللمواطن اليمني الأمريكي أو اليمني البريطاني الذي يملك حقوق المواطنة الكامله في بلده الجديد؟ إذا نحن أمام مؤتمر يفرض علينا أن يكون استكشافياً من ناحية أوضاع المغتربين والظروف الاقتصادية والسياسية التي تحيط بهم سواءًا كانوا في الشرق أو في الغرب، واستكشافياً من ناحية الدور الحقيقي والواقعي الذي يمكن أن تلعبه الوزارة في حياتهم سواءًا في اليمن أو في مواطن اغترابهم وهجرتهم.
لكن ومع ذلك فهذه أفكار نطرحها على اللجنة المنظمة حتى تضيف إلى ما يطرحه وما طرحه الآخرون.
الإقتراح الثاني: تخصيص يوم وطني للمغترب
أتقدم من خلال سطوري هذه بطرح فكرة المطالبة بيوم للمغترب وأن يكون ذلك من بين توصيات المؤتمر. في اليمن نحتفل بيوم العمال ويوم المعلم، ويوم الشجرة، وجاء اليوم الذي نطالب فيه بيوم المغترب. ولماذا لا؟ والمغترب داعم مؤسس للثورات اليمنية، وفي بناء مؤسسات الدولة عندما اتيحت له الفرصة لذلك من البنك المركزي، إلى شركة التبغ والكبريت الوطنية. ولماذا لا والاغتراب مقترن بتأريخنا، ولماذا لا والمغترب مثل ويمثل أهم مصادر الدخل القومي التي ساعدت اليمن على مر السنوات من اجتياز الأزمات، ومخالفة كل التوقعات الاقتصادية. لماذا لا وتوسع المدن والتوسع الاقتصادي والاعماري يعود الفضل لغالبيته للمغتربين. إذاً ألا يستحق المغترب يوماً يقف أمامه الشعب، معترفاً بالدور الثوري،والاقتصادي، والتنموي، والاجتماعي الذي يلعبه المغترب في حياة اليمن واليمنيين. ألا يحق للمغترب أن يطالب بيوم واحد في العام يقف أمامه الشعب معترفين بهذا الدور العظيم الذي يلعبه المغترب، ويلقى فيه المغترب الاحترام بدلاً من الاستهداف الذي يعايشه المغترب عند عودته إلى الوطن.
وليس ذلك المطلب الوحيد الذي أرفعه من خلال سطوري هذه:، فيمكن أن لوزارة المغتربين أن تكون أيجابية في عملها من خلال ما يلي:
اقتصادياً :
1) التنسيق مع جمعيات المغتربين لتشجيع تأسيس غرف تجارية مشتركة تساعد على بناء العلاقات وتعزيز النهوض الاقتصادي والاجتماعي بين أوساط المغتربين وفي اليمن.
2) تطوير البرامج المصرفية التي تستقطب أموال المغتربين وتشجع، وتسهل على إنشاء حسابات الإدخار، والتعاملات المصرفية الأخرى.
3) إنشاء برامج استثمارية وطنية تستقطب أموال المغتربين وتشجعهم على الاستثمار في المشاريع الإنتاجية والتنموية الوطنية. (مثل: شركة التبغ والكبريت الوطنية، وشركة المواصلات)
4) التنسيق مع الشركات الكبرى كشركات هائل سعيد أنعم لإنشاء مشاريع تمكن المغتربين من فرصة الاستثمار في المشاريع التي تعود بالنفع الأكبر على اليمن.
5) الوقوف إلى جانب المغتربين والدفاع عن حقوقهم وملكياتهم واستثماراتهم في حال الاعتداء عليها في اليمن.
لاسياسياً :
6)عدم تسييس التجمعات الاغترابية لأن ذلك يعني نشأت اتجاهات معاكسة ونشاطات تضر بمصالح المغتربين واليمن العليا.
7) إدراك أن إالمغتربين وطنيين ساهموا في الثورات ودعموها ودافعوا عنها وهم في غنى عن وكلاء الوحدة والوطن وكتاب التقارير الذين يشككون في وطنية المغتربين وولاءاتهم.
8) عدم ربط بين اختيار مسئولي الجاليات وولاءاتهم الحزبية لما لذلك من أثر على تشتيت وتمزيق الجاليات وهو ما عرفته الجالية خلال أكثر من ثلاثين عاماً منذ تأسيس أتحاد المغتربين وما تلته من جمعيات مرتبطة به وبأسس تكوينه.
ثقافياً :
9) الأهتمام بفتح المدارس وتدريس اللغة العربية بصورة منهجية تتلاءم مع احتياجات التجمعات اليمنية المختلفة والخاصة.
10) تشجيع الاعمال الثقافية والأدبية المتعلقة بالاغتراب والمغتربين عن طريق تشجيع الأدباء والشعراء من المغتربين وتوثيق تجاربهم و أعمالهم بالنشر الملائم.
11) إنشاء مركز متخصص تابع لجامعة صنعاء لدراسة ظاهر الهجرة والاغتراب دراسة أكاديمية واعتباره مرجعاً علمياً أساسياً لقرارات وتوصيات وزارة المغتربين المستقبلية.
12) زيادة وتنويع عدد البرامج التلفزيونية الموجهه للمغتربين والمهاجرين عبر القناة الفضائية اليمنية وعدم الاكتفاء “بنوح الطيور”.
13) توفير برامج ثقافية وسياحية تساعد المغتربين وأبناءهم على التعرف على وطنهم وتراثهم لتعزيز ارتباطهم بوطنهم وانتماءهم له مع توفير فرص تعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية.
14) تشجيع المغتربين على تعليم أبنائهم للغة العربية وتقديم الجوائز التحفيزية لتعلم اللغة العربية وحفظ القرآن، خاصة في المجتمعات الأغترابية الغربية.
اجتماعياً :
15) تشجيع المغتربين على تكوين جمعيات اجتماعية وثقافية تعزز من وجودهم وتوطد أثرهم في المجتمعات المضيفة.
16) الاعتراف والتعامل مع كل الجمعيات اليمنية في المهجر لتعزيز الهوية الوطنية اليمنية، وتجنب تأصيل الحزبية وشق صفوف الجاليات على أسس الأنتماءات السياسية والولاءات الحزبية اليمنية.
17) ضرورة الفصل في كل القضايا العالقة في مناطق الاغتراب أو إحالتها للقضاء المحلي للبت فيها بالتنسيق مع القنصليات والسفارات اليمنية.
18) العمل على تطوير التجمعات الاغترابية اليمنية، والتشجيع على تبادل التجارب والأساليب لتطوير العمل لضمان رفع مستوى عمل المغتربين ومجتمعاتهم وتحسين مستوى معيشتهم تحقيقاً لمصالحهم ومصالح اليمن.
كما يمكن للوزارة أن يكون لها الدور الأكبر في الاستفادة من المغتربين لدعم التنمية الوطنية عن طريق:
1) التعريف بالتأريخ اليمني والثقافة اليمنية، واليمن السياحي عن طريق الندوات والمعارض بالتنسيق مع وزارة السياحة والقنصليات المتواجده محلياً.
2) دعوة العلماء والكفاءات المهاجرة اليمنية للمشاركة في المشاريع الوطنية وصياغة السياسات الوطنية التي تستفيد من خبراتهم في مواطن أعمالهم.
3) تبنى دعوة العلماء والكفاءات اليمنية المهاجرة والتنسيق لها للقيام بزيارات علمية، وعملية تستفيد منها المصالح والمؤسسات الوطنية داخل اليمن.
ولأن لكل مؤتمر محاور فبعض المحاور التي نقترح استكشافها ومناقشتها خلال المؤتمر هي:
- الموضوع الأول : تقييم الأوضاع – أستعراض الأوراق والنقاشات المتعلقة ب:
1) تقييم الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمغتربين في الخليج
2) تقييم الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمغتربين والمهاجرين في أفريقيا وأسيا
3) تقييم الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمغتربين والمهاجرين في أوروبا وأمريكا الشمالية
4) دور الجمعيات اليمنية الاغترابية في تحسين أوضاع المغتربين والمهاجرين
5) المتغيرات الأقتصادية والسياسية وتأثيرها على المغتربين والمهاجرين اليمنيين)
الموضوع الثاني :دور المغترب اليمني في تنمية الوطن وأثره في أوطانه الثانية.
1) الدور الاقتصادي الذي يلعبه المغترب في تعزيز التنمية ودعم الاقتصاد المحلي.
2) معوقات استثمار المغتربين في القطاعات الانتاجية وسبل التغلب عليها
3) دور المغترب والمهاجر اليمني في بناء العلاقات الثنائية والتعريف المتبادل بالحضارات والثقافات مع بلدان الاغتراب والاستيطان. (برامج تبادل الخبرات والكفاءات، وجمعيات الصداقة الثنائية)
4) إظهار دور المغترب والمهاجر اليمني في أوطان هجرته واغترابه ومكافأة النماذج الناجحه لإظهار معالم النجاح اليمني في مختلف القطاعات بما في ذلك العلمية، والفنية، والثقافية بالإضافة إلى التجارية.
هذه بعض المقترحات التي تأتي نتيجة متابعة ومراجعة لعمل اتحاد المغتربين سابقاً ووزارة المغتربين حالياً وأثرهما على المجتمعات الاغترابية خاصة في شمال أمريكا، ولذلك فالمقترحات في غالبيتها تعكس هذه المرجعية. كل هذه مجرد أفكار تتطلب الإضافة أليها ومناقشتها حتى نستطيع الخروج بالصيغة الأمثل والبرنامج الأنفع لمعالجة أوضاع المغتربين بمصداقية، وواقعية تأخذ في الاعتبار الإمكانيات الحقيقية لليمن، ووزارة المغتربين والمتغيرات الدولية والظرفية التي يعايشها المغترب والمهاجر اليمني.