الرئيسية / تعليمي / مقالات عن التعليم / رسالة إلى كل معلمة ومعلم متطوع

رسالة إلى كل معلمة ومعلم متطوع

ثريا محمد

 

أختي المعلمة/أخي المعلم        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترى أنك أعطيت مهمة ليست بالسهلة، لكن كرما منك قبلت بها مقابل لا شيء أو مقابل سلة غذائية تعود بها إلى أسرتك. وبينما تخوض البلاد حرب بلهاء تخوض أنت حربك النبيلة ضد العدو المشترك الأول وهو الجهل. تقف في ساحة معركتك تحيط بك الكثير من العقبات والصعوبات، ومع ذلك تذهب باكرا بكل صبر إلى تلامذتك لترى في أعينهم غدا يحمل في طياته الكثير من الآمال. إليك بعض الإرشادات التي ستعينك لتحقيق تطلعاتك المرجوة:
أولا: حب ماتعمل: قد تكون انضممت للتدريس بملء إرادتك، وقد تكون الظروف أو الفراغ من أجبراك على ذلك لكن في الأخير أصبحت معلما مسؤولا عن عدد من الطلبة، وبموافقتك على تعليمهم يتوجب عليك عدد من المسؤوليات تجاه نفسك وتجاه الله، فاحرص على عمل واجبك قدر امكاناتك وماتقتضيه ظروفك فلا يكلف الله إلا وسعها.

ثانيا: لا تحبطك المشكلات: تذكر أنه لا يوجد أي مؤسسة تعليمية تخلو من المشكلات لكن بالطبع لا نستطيع أن نقارن مدرسة في اليمن بمدرسة في نيويورك مثلا فمشكلات مدرستك لها خصوصياتها وتعقيداتها الخاصة بالتأكيد. الأمر المهم هنا أكنت هنا أو هناك أن لا تجعل هذه المشكلات تقف عثرة بينك وبين سير عملك أو تصير مركز تفكيرك وتنسيك ما أنت هنا من أجله. على العكس سخر من هذه الظروف دافع لك من أجل تغيير حال بهذا السوء.

ثالثا: لا تجعل من شعار “نحن في حرب” يهزم عزيمتك، أو يجعل تتساهل في مهمتك، فلسنا أول من عاش في زمن حرب. لم يمضي على العالم قرن منذ انتهاء حربين عالميتين لم يكن وضع التعليم آنذاك أفضل حالا منا، فخدمات المواصلات والانترنت لازالت مستمرة على الأقل. وتذكر أن أول صف في اليابان كان تحت شجرة في دولة لم يكن قد مر شهر على سقوط قنبلتين نوويتن عليها.

رابعا: العراقيل تصبح خبرات: في مثل هذه الظروف تقف أمامك الكثير من العراقيل مثل ارتفاع عدد الطلبة في الصف الواحد والفروق الفردية بينهم… إلخ. انظر إلى هذه العراقيل كمهام صعبة تحتاج إلى بذل جهد أكبر وتخطيط أكثر وطريقة لصقل مهارتك التدريسية. اعتبرها فرصة لتجربة طرقك وأفكارك دون أن تخشى الخطأ فهذه إحدى مميزات العمل الطوعي. يوما ما ستدرك انها أصبحت جزء من تجاربك التي اكسبتك مزيدا من المعارف والمهارات.

خامسا: ازرع ثقافة السلام بين طلبتك. لا تدع السياسة كما دمرت وطن بأن تدمر التعليم من الداخل. اترك الطلبة بعيدا عن التحزب والتعصب. واعمل على تنمية مشاعر التعايش والمساواة، وانبذ الكراهية والعنف. يكفي العيش في حاضر ملوث بالأمراض فاغرس اشجارا نقية من أجل مستقبل أفضل.
سادسا: الطلبة هم هدفك الأول والأهم: حاول تسجيعهم؛ ليس بالضرورة ماديا، فللتعزيز المعنوي أثره في حب الطالب للمادة وتفاعله مع المعلم. وليكن الطالب مركز اهتمامك، احفظ أسماءهم، ولا تنسى أن تسمعهم اطراء لكل محاولة وكل تحسن وكل تغير ايجابي في أدائهم. تذكر أنهم الضحية البريئة في الوضع المتدهور للتعليم فليس بذنبهم ليدفعوا بمستقبلهم ثمن لأخطاء غيرهم.

في الأخير سيمر العام الدراسي وسيعود طلبتك إلى منازلهم حاملين في حقائبهم الصغيرة الكثير من الذكريات إما أن تكون مفيدة وممتعة وإما أن تكون قاسية ومزعجة. وأنت أيها المعلم من سيكتبها بقلمك المنهك والمؤمن في الوقت ذاته بقدرته على عمل فرق في واقع ومستقبل الطلبة.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهمية المنح الدراسية

أهمية المنح الدراسية مرام محمد ان تحصل على منحه فذلك هو الحلم ...