الرئيسية / مقالات / أيوب الحمادي / اشارة لنا لنفهم نقطة واحدة

اشارة لنا لنفهم نقطة واحدة

د/أيوب الحمادي

في ٢٠١٤ كانت مشكلتنا الكبيرة فقط ثلاثة و نصف مليار دولار حتى لا تسجل الدولة عجز ميزانية و تتحرك عجلة التنمية و يستقر الاقتصاد والبلاد و يرتاح العباد. كان دعم الدول الغنية لليمن ٥٦ مليون أو ١٠٠ مليون أو ٣٦ و تصل بعضها إلى اكثر من ذلك في مشاريع مختلفة. كان معنا احتياط نقدي ما يقارب ال ٥ مليار دولار و بنية تحتية ضعيفة و لكنها قابلة للتحسين مع وجود ٨ مليار و ٢٠٠ مليون دولار تعهدات مانحين كباب تنموي إضافي مساعد، ودعم مستمر من دول الاتحاد الاوروبي و الصناديق المانحة و برامج الالفية وغيرها. بجانب ذلك كان يمكن استقطاب ٢ مليار دولار من أبنائنا المغتربين سنويا كاستثمارات لاسيما و البلد كانت تعيش مرحلة جديدة يغلب على المجتمع فيها روح التفائل وقتها، كل هذا نعرفه كلنا و ليس فيه جديد. الجديد هو أننا لم نستوعب إلى الآن، أن القادم ليس أفضل بنفس السلوك و الخطاب و الأشخاص والمليشيات و السلاح خارج الدولة.
فالآن صارت الدول الغنية إن تبرعت لنا فلا تزيد عن تبرعات رجال أعمال لمشاريع خيرية في الخارج، ففي الشهور الماضية تبرعت الصين لليمن بمبلغ ٦ ملايين دولار، و اليابان بمبلغ ٥ ملايين دولار أي أن اليمن بقيادته و شعبه ومليشياته و مشاريعه المريضة لا يستحقون أكثر من سلات غذاء نقف في طابور من أجلها، و هذه المبالغ التافهة و من دول غنية مثل اليابان أو الصين إشارة واضحة لنا لنفهم نقطة واحدة فقط و نستوعبها، و هي أننا نحن كمجتمع يمني بنخبه و شرائحه فقط المعنيون بإنقاذ بلدنا و ليس غيرنا. المبالغ هذه لاتسلم في العادة لدول إلا إذا كانت الدول ليس لها حجم في الميزان إلا كجمعية خيرية. يجب أن يكون لنا هدف بعيد عن أهداف الخارج، غير ذلك سوف نجد أنفسنا نعيش بين مليشيات لا ترحم تمارس القتل بشكل مستمر و تبرعات مخجلة، غير ذلك سوف نجد أنفسنا شقاة تحت يد غيرنا في بلدنا و الخارج يمزق فيها، غير ذلك سوف ندفع باطفالنا ونسائنا إلى طوابير سلات الغذاء كنتيجة طبيعية لدولة المليشيات المختلفة. لذا فالعقل يقول يجب أن نكون مع أي رسالة تدعو لمصالحة وطنية و إغلاق الحرب فذلك يكفي. يجب ان نبادر، فلا يجب أن نبقى متلقيين أذلاء للآخرين، فنحن يجب ان نكون أعلم بمصالحنا.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شجرة الأنساب تحت المجهر

حبيب سروري “يولد الناس أحراراً ومتساويين”، يقول “ميثاق حقوق الإنسان” الذي أقرّ ...