الرئيسية / مقالات / أيوب الحمادي / العرب هم السر وراء استمرار الدولار

العرب هم السر وراء استمرار الدولار

د/أيوب الحمادي

لن أفصل كثيراً في الأمر و لكن سوف ابدأ من عام 1944 واتفاقية بريتون ود، والتي عملت على تكوين نظام اقتصادي مالي جديد يكون الدولار الأمريكي هو القلب في جسد الاقتصاد القادم بحكم أن أمريكا لم تتضرر من الحرب العالمية و تمتلك أكبر احتياط ذهب في العالم حيث بلغ وقتها 75 % من احتياط العالم.

 

 

حضر هذا الاتفاق 44 دولة منتصرة ومهزومة من الحرب، مما جعل أمريكا تفرض ما تريد في هذه الإتفاقية من باب أنها الوحيدة، التي لم تصلها آثار الحرب ورسخت بتلك الاتفاقية والتوقيت فرصة كبيرة لهيمنة الدولار على التعاملات الاقتصادية القادمة في العالم. هنا أزاحت أمريكا بريطانيا من الهمينة كامبراطورية و تم تشكيل النظام المصرفي المتعارف اليوم بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الذان دائما نسمع عنهم و يتحكمون بكل شاردة وواردة. موافقة دول العالم وقتها على هيمنة الدولار كان نابع من أن هناك تغطية كبيرة من الذهب لقيمة ذلك، أي أن ورقة الدولار أن امتلكتها وقتها هو سند رسمي لك أنك تمتلك قيمته ذهب ويمكن تذهب إلى أمريكا وقتها وتأخذ كمية الذهب، التي يبطنها الدولارات المجمعة معك، هذا للفهم. لذلك أمريكا بحسب الاتفاق المفروض ليس من حقها أن تطبع دولارات إلا بما يعادل ذلك من الذهب الموجود معها، حتى يستمر النظام العالمي بثقة. و حسب الثقة فقد كان من دول العالم أن اتجهت إلى تكديس الدولار الامريكي كاحتياط نقدي أجنبي لديها وأيضاً بهدف استبداله بالذهب في الوقت الذي تريد، أي عليها فقط شحن مامعها بسفينة إلى أمريكا وتعود بالذهب و هذا فعلا ماحصل من فرنسا وبريطانيا فيما بعد.

لكن حصل بعدها أن دخلت أمريكا حروب في فيتنام ثم كوبا و كوريا مما جعلها تقوم بطباعة الكمية، التي تريد ودون رقيب أو حسيب للحرب وذلك ليس بالقليل ولم نصل إلى نهاية 1969 إلا و بدأ القلق العالمي يظهر، أي أن الأمريكان يضحكون عليهم و أنهم غير ملتزمين بالاتفاقية، يعني ما أرخص الورق والطباعة معهم، وأن الدولار لا قيمة له من الذهب، مما جعل الرئيس الفرنسي ديغول عام 1971م يجمع الدولارات التي عند فرنسا كلها و يرسلها إلى أمريكا و يطلب ما يقابلها من الذهب ولم يستمر الأمر طويل اذ لحقتها بريطانيا تريد استبدال الدولار و في الأخير وجد الأمريكان أن العالم سوف يعيدون ورق الدولار لها و لن يبقى شيء في أمريكا من الذهب، مما عمل عجز في تغطية ذلك لاسيما وأن أمريكا طبعت ماطبعت. و حتى توقف امريكا عملية استبدال الدولار بالذهب دفع الأمر إلى ظهور صدمة نيكسون للعالم في 1971، والذي ألغي فيه تحويل الدولارات إلى ذهب، أي الرئيس الأمريكي قال للعالم الذي كدس الدولارات في بنكه كاحتياطي للنقد ليتم استبداله بالذهب عندما يريد، يفتح الله، الله يعوض عليكم. هنا صار العالم أمام إشكالية معقدة، أي كلام نيكسون واضح و يقول، اذا لم تتعاملوا مع ورق الدولار كل ادخاركم كدول سوف تضيع، كما نقول أدراج الرياح. ذلك جعل الدولار في 45 سنة الأخيرة من صدمة نكسون إلى الآن ينخفض 40 ضعف. طيب فهمنا الآن أن أمريكا مسيطرة على العالم بالدولار، لكن لماذا لا تعلن الدول العربية فك الارتباط عن الدولار؟

السبب بسيط و هو العرب هم السر وراء استمرار الدولار في التعامل العالمي، أنا عارف أنك تستغرب من قولي “العرب” ولكن سوف أسهل الأمر لك. ففي 1973 طلب الرئيس الأمريكي من الملك فيصل قبول الدولار كعملة وحيدة لبيع النفط مقابل الحماية و تم توسيع نفس الاتفاقيات مع الكثير من دول النفط الكبيرة وفي 1975 كانت منظمة أوبك تعتمد الدولار بعد موافقة الكل وبذلك نجحت أمريكا بجعل دول العالم تخزن دولارات من جديد من أجل شراء النفط. لكن كيف سوف تحصل دول العالم على الدولارات؟ و الإجابة البسيطة للعامة هنا هو أن على دول العالم بحسب ذلك أن يعطوا أمريكا صادراتهم، و أمريكا تعطيهم الورق، أي على سبيل المثال دول الخليج ترسل النفط وتأخذ ورق من حيث القيمة. لذلك صار العالم يرسل كل مقدراته إلى أمريكا مقابل ورق الدولار، مما جعل أمريكا الآن القوة المهمينة في العالم بشكل مباشر أو غير مباشر. لكن واحد منكم سوف يقول، لكن أنت قلت إن هناك تضخم للدولار في ال 45 سنة، كيف تم حل ذلك، ولماذا لا نشاهد أثر ذلك؟ السبب بسيط أن أمريكا صدرت حتى التضخم المالي للدولار لشعوب العالم، أي أنت تسلم للأمريكيين بضائع وسلع وهم يطبعون لك ورق وتتحمل أنت نتيجة التضخم في الدولار الامريكي، وأنت في بلدك أي 100 دولار عندما تصل إليك تكون هي 98 دولار كقيمة لك أي تعطيك سلع بتلك القيمة و 2 دولار الباقية تدفعها انت حق التضخم في أمريكا. لذلك فكرة صدام حسين بربط النفط العراقي باليورو و القذافي بفكرة اصدار الدينار الذهبي، كان بمثابة اعلان حرب ضد النظام الاقتصادي العالمي و ما الاساطيل الأمريكية، التي تجوب العالم موجودة لتبيع ترمس و إنما موجودة لحماية الدولار، مما جعل جميع دول العالم مرغمة على التعامل به بسبب احتياج النفط إلى الآن.

الباقي يتبع

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شجرة الأنساب تحت المجهر

حبيب سروري “يولد الناس أحراراً ومتساويين”، يقول “ميثاق حقوق الإنسان” الذي أقرّ ...