الرئيسية / أسرتي / خرافة العين في أذهاننا

خرافة العين في أذهاننا

سعاد يسري (YemenNet.Com)

لا يكاد يمر يوم دون أن أسمع حديث هنا أو وشوشة هناك عن قصص الإصابة بعين الحسد. والغريب أن هذا المنطق الخرافي في تفسير ما يحدث لنا من انتكاسات يومية و إخفاقات رائجا، ليس في الأوساط الجاهلة و فئة المسنين فقط، و إنما بين المتعلمين والأكاديميين من طلاب جامعات ومعلمين! حتى يمكننا أن نطلق على” الإصابة بالعين” وباء استوطن عقول أفراد المجتمع.

 

 

 

 

إنه لشيء يدعو للضحك والتندر، ما الذي يوجد لدى مجتمع، تطحنه الحروب، مريض، فقير،جائع، ليُحسد عليه أو يصاب بالعين بسببه أصلا!

ويجادل المؤمنين بخرافة العين مستندين على موروث ديني مغلوط يربط بالقرآن الكريم أو السنة، و بالبحث والقراءة ستجد أن العين ليس لها أساس متين في كلا مصدرين، و سيتم توضيح ذلك في الفقرتين التاليتين بشكل مختصر:

 

أولا علينا أن نفرق بين الحسد والعين.

 

الحسد: هو رغبة داخلية بتمني زوال النعمة عن الآخر.

 

أما العين حسب المؤمنين بها: فهي قوة شيطانية في نظرة الشخص لها القدرة على إحداث ضرر مادي أو نفسي للضحية. وكثيرا مايتم الخلط بين الحسد والعين حتى أن أغلب الناس تعتقد أن العين والحسد أمران متلازمان فإذا وقع أحدها ظهر الآخر .

 

و يسوق المؤمنين بالعين أخر آية في سورة العلق” من شر حاسد اذا حسد” كدليل على العين رغم أن الآية واضحة فلا تظهر فيها كلمة تذكر فيها” العين”. إن التحذير الوارد في الآية الكريمة ليس من ضرر الحسد على المحسود كمشاعر قلبية في تمني زوال النعمة و إنما في ترجمة الحاسد لمشاعره بسلوك عملي على أرض الواقع. على سبيل المثال، لو أن إمرأة أضرمت نار الحسد قلبها على إمرأة جميلة أخرى فإن ذلك لن يؤثر على الأخيرة في شيء حتى لو استمرت الحاسدة في حسدها إلى آخر يوم في حياتها. لكن الخطر أن تبدأ الحاسدة بعمل أمور ملموسة كطعن في شرف المرأة الجميلة بين الناس لكي تنفرهم و تحرضهم عليها، أو أن تنصح على سبيل الخداع المرأة الجميلة باستخدام مساحيق تضر البشرة.

 

ومن الآيات التي يستدل بها المدافعون عن العين أيضا قوله تعالى” وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم”، وقد ورد في تفسير معنى يزلقونك بأبصارهم، يلقي عليك الكفار نظرات ممتلئة بالغيظ وهو تعبير مجازي، وليس مقصود بها العين بتاتا. و هذا التعبير نستخدمه في حياتنا اليومية كأن يقال” نظر إليك كأنما يريد أن يأكلك من غيظه.

 

بنسبة الأحاديث التي تنسب لرسول عليه الصلاة والسلام ” العين حق” وغيرها فهي أحاديث آحاد أي تلك التي تدخل في دائرة الظن؛ لأن من نقلها أشخاص منفردين، و كونهم بشر فلا ينزهون من الخطأ و النسيان و الوهم والخلط.

 

ومن يريد أن يطلع بشكل موسع على دحض العين في الإسلام فعليه مراجعة مدونة حسام مؤنس” العين بين الأوهام الباراسيكولوجية والأقاصيص العدنانية”.

 

علميا،  الحديث عن العين يكون مجرد هراء و محض خرافة لما هو فوق الطبيعة، غير قابلة للخضوع لمنهج العلم الدقيق.

 

لنفترض أن فتاة- تؤمن بالعين- لديها شعر جميل بدأ يعاني من تساقط كبير و تقصف، عزت هي ذلك لسيدة التقت بها في أحد الأفراح وعبرت آنذاك بكلمات إعجاب بطوله و نعومته. فإن هذا التفسير لن يكون مقبولا لدى طبيب الأمراض الجلدية و سوف يقوم بإجراء فحوصات على عينات من قشرة الرأس لمعرفة اذا ما كان هذا التساقط نتيجة فطريات في فروة الفتاة مثلاً.

 

من الناحية المنطقية غالبا ما تجد المنطق يتعارض مع قصص العين و “المرع”. في إحدى المقابلات التي أجريتها مع إحدى زميلات الدراسة، التي أسست مشروعها و نجحت فيه، رفضت الإجابة عن مقدار دخلها السنوي من المشروع قائلة بكل صراحة” أخاف أن تقرعني(تصيبني) عين”.  حينها خطر على بالي كم عسى أن يبلغ مقدار دخلها من محلها المتواضع مقارنة برأس مال مؤسس فيس بوك مارك الذي يقدر ب 46 مليارات الدولار! خذ إلى جانب ذلك عشرات الأثرياء حول العالم والذين يتم الإفصاح عن ثرواتهم بالأرقام أمام ملايين البشر دون أن يخافوا من العين على أموالهم الطائلة.

 

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فاطمة الكثيري فنانة تسعى إلى العالمية

  مرام محمد  (YemenNet.Com) مع إشراقة كل يوم جديد نكمل من حيث ...