الرئيسية / تطوير الذات / عمار عقلان من عامل باليومية إلى قيادة شركة دوائية عربية

عمار عقلان من عامل باليومية إلى قيادة شركة دوائية عربية

ربما يتعلم الناس دروساً في التنمية البشرية من الأشرطة والكتب، وربما يقف أمامك مدربون تدربوا على يد مدربون آخرين لكن ليس هنالك أصدق من درس تتعلمه من إنسان عاش التجربة بنفسه ليقدم لك أثمن النصائح وأغلاها اعتماداً على تجربته الشخصية.  في حوارنا

 

الدروس التي ستتعلمها من خلال قراءة إجابات الاسئلة التي وجهناها في يمن نت (YemenNet.Com)  للأستاذ عمار عقلان النائب الأول للرئيس التنفيذي لشركة النهدي السعودية، هي دروس واقعية من تاريخ إنسان مكافح امتلك بفطرته وباجتهاده مفاتيح وأسرار التقدم المهني.  الأستاذ عقلان حكاية واقعية في التنمية البشرية وحديثه لا يعكس تجربة شخصية فقط بل دروس ليستفيد منها كل واحد منا في أي مرحلة حياتية كان.

 

نترككم الآن مع الحكاية والدروس التي نستلهمها من الأسطر التالية:

عمار عقلان،  من مواليد تعز-أكتوبر ١٩٧٤،متزوج ولدي ثلاثة أطفال ،بنتين وولد. حاليا نائب أول -الرئيس التنفيذي لأكبر سلسلة صيدليات على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا-شركة النهدي الطبية.

 

هواياتي ،الغوص،القراءة، وركوب الدراجات ،وقيادة السيارات الرياضية.

 

شعاري في الحياة :كن إيجابيا، وسعادتك بإسعاد من حولك.

 

بدأت حياتي المهنية وانا في سنه ثالثه جامعه (كيمياء-علوم) مع شركة بروكتر وجامبل العالمية -اليمن، والتي اعتبرها الجامعة الفعلية التي تعلمت فيها، وعرفت أساليب وطرق العمل باحترافية من خلال اهتمامهم بتدريب موظفيهم على أحدث أساليب العمل والإدارة.

 

بداياتي المهنية، بدأت من صيف ١٩٩٤، حيث أحببت أن استغل الإجازة الصيفية والبدء في التعرف على مجال الأعمال، وخاصة انني كنت مشارف على إنهاء دراستي الجامعية، وكنت أحاول أن أضيف بعض الخبرات العملية علها تساعدني لاحقا للحصول على وظيفة بجانب شهادتي الجامعية.

 

**أهمية المبادرة والتفكير في الحلول بغض النظر ماهر موقعك أو منصبك**

 

بدأت كعامل مؤقت باليومية في شركة بروكتر وجامبل -في اليمن، أعمل على خط الانتاج لتعبئة أكياس الصابون لمدة ١٢ ساعة يومياً، وفِي أول ايّام عملي تقدمت بمقترح لتحسين إنتاجية عمليات تعبئة الصابون اليدوية، بما فيها من تغيير لترتيب خط الانتاج ،ومدعما بالرسومات التوضيحية ،وقمت بتسليم ملف المقترح لمدير القسم، الذي أعجب به، وقدمه بدوره لمدير الادارة الذي طلب مقابلتي، وعرض علي الالتحاق بالعمل بشكل رسمي بعد القيام بالإختبارات المطلوبة للوظيفة.

 

**الاصرار والتحدي من مقومات النجاح لتحقيق الأهداف**

خلال فترة عملي كعامل مؤقت تعرضت للطرد مرتين من العمل من قبل أحد للمدراء المتذمرين، إلا أنني في كل مرة كنت اصر على العودة لأني كان لدي هدف الانضمام لهذه الشركة والاستفادة من خبراتها وتدريبها في بناء مهاراتي العملية.

 

بعد التحاقي بالشركة بشكل رسمي كنت أتقاضى راتب لا يتجاوز ال١٥٠ دولار في وقتها، ولكن كان جُل اهتمامي هو اكتساب الخبرة والمهارات بغض النظر عن المردود المادي. أحد زملائي في العمل كان يستغرب بقائي لأوقات متاخره في العمل لإنجاز بعض المهام الموكلة إليّ وكان يقدم لي نصيحة وقتها “لماذا تتعب نفسك بهذا القدر ،لماذا لا تعمل للشركة وفق ماتتقاضاه من راتب فقط؟ فكان ردي “أنا أعمل لإنجاز المهام التي قبلت أن أتحملها، وأما الراتب فذلك مكافأة من الله عز وجل على إخلاصنا فيما نعمل ،والمكافأة قد تتأخر فلا تشغل بالك بالمكافأة لأن الله عز وجل وعدنا بقوله “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.

 

*اعمل بجد واجتهاد في بداية حياتك ،وركز على اكتساب المهارات والخبرات ،ولا تستعجل المردود المالي السريع ، فقيمتك المادية ،هي انعكاس لخبراتك ومهاراتك المكتسبة في بداية حياتك، وكلما اكتسبت المهارات والخبرات باكرا ،كلما انعكس ذلك على دخلك المادي لاحقاً ،فالله يرزق من يشاء بغير حساب ،والإشارة هنا للعبد،فمن أراد أن يُرزق عليه أن يكون لديه الإرادة وأن يعمل ويثابر ويجتهد.

 

**عندما تعمل وفق رؤية محددة ،يكون طريقك واضح ويمكنك من تجاوز اَي صعوبات في طريقك**

 

من المهم أن تنطلق من خلال صياغة رؤية تعطيك الدافع والحافز للعمل عليها. خلال عملي في شركة بروكتر وجامبل كان لدي صديق عزيز نعمل معا ونصحى فجر كل يوم نلتقي في نقطة لقاء الباص وخلال رحلتنا الى المصنع نتحدث ونتناقش في أوضاعنا المستقبلية، وأحد نقاشاتنا كانت لماذ نحن نعمل من الان ولَم نكمل دراستنا بعد؟ وماهو هدفنا في الحياة، فكانت رؤيتي وقتها بسيطة (العمل على تكوين أسرة سعيدة، تعيش في صحة ورفاهية، ورفد المجتمع بأبناء /بنات متعلمين يضيفون قيمة لمن حولهم”) ومن منطلق هذه الرؤية، كان تركيزي كيف يمكنني تحقيق هذه الرؤية من خلال العمل الدؤوب والاجتهاد واكتساب الخبرات والمهارات وأن أكون متميزاً في أي مهمة توكل إليّ، وذلك سوف يساعدني على الترقي في السلم الوظيفي وتحسين دخلي المادي الذي يساهم في توفير البيئة الصحية والسعيدة لأسرتي ،ويمكني من توفير التعليم العالي لأولادي ،حتى يخرجون للمجتمع أفراد يضيفون قيمة للمجتمع.

 

**تعرف على العوائق التي تواجهك في طريق نجاحك ،واعمل يكل جهد لتخطيها وحول التحديات إلى فرص تساعدك في تقدمك **

 

احرص أن تكون محل ثقة لمن حولك ،وان تكون متميزا في كل ماتعمل بغض النظر عن المردود المادي وقتها. كانت اللغه الانجليزيه هي اللغه الرسمية لشركة بروكتر وجامبل كونها شركة عالمية لكن بحكم دراستنا باللغة العربية كانت اللغة الانجليزية تشكل عائق حقيقي للتواصل داخل الشركة وايضاً للتعلم واكتساب المهارات، وفي مرة من المرات كنت في نقاش مع أحد زملاء العمل الذي لم يقم بتنفيذ بعض المهام الموكلة إلينا من مديرنا، وكان عذره في ذلك: “أنا أقوم يحذف كل الرسائل التي تصلني باللغة الإنجليزية إلى أن يقوموا بتعليمنا اللغة الإنجليزية ) -قناعاتي الشخصية كانت أن التعليم هو مسؤليتك الشخصية ،ويجب عليك أن تسعى شخصيا لتطوير وتعليم نفسك. *المثل الإنجليزي “عندما يكون الطالب مستعداً سيأتي المعلم” (when the student is ready the teacher will appear ). بذلت جهداً كبيراً في تعلم اللغة الانجليزية بكل الطرق الممكنة والبدء في استخدام كل المفردات اللغوية التي أجمعها من خلال اجتهادي اليومي (ولكم أن تتخيلوا حجم السخرية التي كنت أتعرض لها عند بداية كتاباتي أو حديثي باللغة الانجليزية.

 

-الحياة عبارة عن أولويات تتكون من عدة مراحل، كل مرحلة في حياتك لها أولوية مختلفة،

 

-بداية حياتك ركز على اكتساب المهارات وتعلم خبرات متنوعة في مجال معين،وعادة قد تكون هذه المرحلة بين٨-١٠ سنوات.ولا يصحبها مردود مالي عالي.

 

-يليها مرحلة ممارسة هذه الخبرات وهذه المرحلة التي تثبت فيها خبراتك ومؤهلاتك العملية -وفيها يبدأ التحسن في الدخل المادي. وقد تستمر أيضا بين ٥-١٠ سنوات.

 

-الوقت والانضباط والاجتهاد المتواصل مع بعض التوفيق سيفضي للنجاح. لا تبحث عن طرق مختصرة للنجاح ،فذلك مضيعة للوقت ،فما نسمعها من قصص نجاح سريعة هي حالات استثنائية لا يُبنى عليها. ركز وقتك للعمل باجتهاد وفِي تطوير مهاراتك الشخصية،فتلك هي مفاتيح النجاح الحقيقي.

 

-ابني لك أهداف كبيرة وأسعى لتحقيقها ولا تستمع للمحبطين من حولك. لا احد يعرف قدراتك وإمكانياتك أكثر منك ،فلا تستمتع للمحبطين من حولك.

 

-كن إيجابيا ،وانظر دائما للنصف الممتلئ من الكوب ، عِش بإيجابية ،عِش بحب، وحاول ان تسعد من حولك ،فالسعادة تكمن في العطاء. -بقدر ماتعطي ،بقدر ما تأخذ في هذه الحياة.

 

 

صفحة الأستاذ عمار عقلان على الفيس بوك للمتابعة:   https://www.facebook.com/posativ

 

 

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما السعادة؟

حبيب سروري “ما السعادة، من وجهة نظرِكَ؟”؛ سألتْني. تلعثمتُ، لأن أبسطَ الأسئلة ...