الرئيسية / أسرتي / دور الأسرة مع طفل التوحد

دور الأسرة مع طفل التوحد

– مقتبس من بحث دور الأسرة ” الأبوين والاخوة ” مع الطفل التوحدي للباحثة فاطمة محمد

يعتبر دور الأسرة أساسياً في تطبيق البرامج التربوية والعلاجية للطفل التوحديين فالأسرة هي التي تقضـــــي أكبر وقت مع الطفل وهي التي تراقب وتلاحظ على الأغلب وجود أي مشكلة أو تطورات على سلوكه، وهـــــي التي تنقل المعلومات والملاحظات عن جوانبه غير العادية، والوالدين هما أول من يتلقى الصدمة والمفاجــــــأة بعد مرحـــــــلة التشخيص، ويعيشان مراحل الرفض والإنكار للحالة والتنقل من طبيب إلى آخر إلى أن يصل الأمر بهم لتقبل الحالة والبحث عن البرامج التربوية والعلاجية المناسبة، لذلك فهم يلعبون دوراً كبيراً في نجاح هذه البرامج.

وتقوم الأسرة بمساعدة الاختصاصيين على فهم العديد من جوانب الضعف أو القوة لدى الطفل، والتي لا تظهر عـــادة في أماكن الملاحظة والفحص مثل العيادة أو المركز، بل تظهر لدى الأسرة فقط لأن الطفــــــــــل لا يقوم بها إلا في المنزل ، لذلك تأتي هنا أهمية المشاركة الفاعلة للوالدين منذ عملية التشخيص الأولى حتى صياغة البرامج التــربوية وتطبيقها وتقييمها.
ويجب أن تكون الأسرة أحد أهم أعضاء فريق العمل فلديها من المعلومات التي تؤهل أفرادها من الناحية العمـــلية لأخذ دور هام في اختيار الأهداف وتحديد الأولويات، ومتابعة التدريب وتسجيل التقدم الذي يطرأ على طفلـــــهم في المنزل، وتدريبه على تعميم المهارات التي تعلمها في المدرسة، أو المركز ونقلها للمنزل.

وهناك العديد من أولياء الأمور الذين وصلوا لمرحلة الابتكار في العمل مع طفلهم التوحدي، وتوليد خيـــارات وبدائل جديدة لحل بعض المشكلات السلوكية التي تواجههم في المنزل وبالتالي التغلب عليهــــا عن طـــــــــــريق التجريب والملاحظة، وإصرارهم على تغير سلوك طفلهم نحو الأفضل، وإشراكه في النشـــــاطات الاجتماعيــــــــة والزيارات والتفاعل مع الآخرين.

* ومن العوامل والمتغيرات التي قد تؤثر سلباً على تطبيق البرامج التربوية والعلاجية المقدمة للطفل التوحدي مع وجوده في الاسرة ما يلي:
1- حجم الأسرة وعدد أفرادها، مما يؤثر سلباً على الوقت الذي يمكن أفرادها لتخصيصه في متابعة الطفـــــــل.
2- عمل الوالدين وغيابهما فترات زمنية طويلة عن المنزل، لذلك تأتي هنا أهمية ترتيب الأدوار التي ســـيقوم بها الوالدين تجاه الطفل وفقاً لطبيعة الظروف الأسرية.
3- اعتماد هذه البرامج في تطبيقها ومتابعتها على الأم فقط دون إشراك بقية أفراد الأســـــــــرة، لذلك ينبغي أن تتحمل الأسرة كاملة مسئولية التفاعل مع الطفل التوحدي والتعاون في حل مشكلاته والتعامل معه بطريقه ممـــاثلة من الجميع.
4- مدى تقبل أفراد الأسرة للطفل ورغبتهم وحماسهم للتغيير سلوكه، وكذلك طبيعة الروابط الأسرية ودرجــــــــــة متانتها.

 

* دور الوالدين في علاج ابنهما التوحدي :

ومن الأمور العامة التي يجب أن تدركها أسرة الطفل التوحدي قابليته للتعليم وللتدريب وللتواصل مع الآخرين مهــما كانت شدة إعاقته، وأن تضع الأسرة نصب عينيها التفاؤل نحو نجاح طرق التعامل معه، والصبر و المثــــابرة فــي العمل.

 

* ومن أهم الصفات والأمور التي يجب أن يتحلى بها والدي الطفل التوحدي ما يلي:
– عدم الشعور بالذنب تجاه وجود هذا الطفل في الأسرة.
– الابتعاد عن الانفعالات النفسية السلبية كالقلق والغضب والاكتئاب
– التفاؤل والأمل بإمكانية تطور مهارات الطفل.
– الصبر والمثابرة في العمل مع الطفل وعدم اليأس
– الاطلاع على كل ما يستجد في عالم التوحد لأن هذا الاضطراب لا يزال يلفه الغموض
– التكيف مع المشكلات السلوكية للطفل
– القدرة على إيجاد الطريقة المناسبة للتواصل مع الطفل
– توليد بدائل الحل وعدم الاعتماد على طريقة واحدة
– إشراك الطفل في المناسبات الأسرية وتعريف المجتمع بإعاقته
– الالتحاق بمجموعات الدعم الأسري والاستفادة من تجارب الآخرين.

 

* الأسرة الفاعلية ودورها مع أطفال التوحد عند التدخل المبكر:

للأسرة دور كبير وفاعل في تقدم الطفل من ذوي الحاجات الخاصة ،بصفة عامة ،وطفل التوحد بصفة خاصة،ذلك لأن تدريب الطفل من حيث ساعات العمل في المدرسة ،لا تتعدى منتصف النهار ، بينما يقضي الطفل باقي الوقت في المنزل ونهاية الأسبوع وفي المناسبات . وتتعاون الأسرة مع المعلمين باستمرار في برامج الطفل المنظم وتهيئة البيئة المناسبة في المنزل ، حتى تساعده للوصول بنجاح بقدر الإمكان وتعمل على تعديل سلوكه . والواقع أن رعاية الأسرة وحنان وعطف الأبوين ،يمثلان الجهد الأساسي في فاعلية رعاية أطفال التوحد والمصابين بالعوق ، كأساس للتدخل المبكر القائم على علاج الطفل وتعديل سلوكه .

* البيئة المحببة والملائمة لفئة التوحد والتي يجب على الوالدين توفيرها لهم :
دور الوالدين يكمن في تكوين بيئة محببة وملائمة فعلى الوالدين محاولة التعرف على طفلهما هل مفرط (زائد) الحساسية أم لا. فإذا كان يعاني من فرط الحساسية فيجب أن يكون المنزل هادئاً بقدر الإمكان وأن تكون الإضاءة معتدلة ومريحة وتجنب أي شيء يسبب الإثارة الزائدة للطفل .
كذلك على الوالدين التأكد من توفير السلامة والأمان في المنزل .بعض الأطفال قد يحاولون القفز من النوافذ أو الجري إلى خارج المنزل أو الشارع وهؤلاء إحساسهم بالخطر ضعيف جدا ًفي الغالب وإذا كان الطفل يميل إلى الجري إلى الشارع فهناك نظم إنذار وتحكم مناسبة لهذه الحالة .
ويكمن دور الأسرة في دراسة الوظائف السلوكية والبحث عن الطرق والوسائل التي تساعد على الاتصال المناسب من خلال الكلمات أو الإرشادات كبديل لمشاكل سلوكية

* وفيما يلي بعض الإرشادات للوالدين:
1- حاول إدخال بعض الروتين والتنظيم في الحياة اليومية للطفل التوحدي. تأكد من أن طفلك يدرك ماذا سيحدث في الخطوة التالية. استخدام الصور الفوتوغرافية أو الرموز المصورة قد يكون له تأثير فعال في هذه الناحية.
2- يجب الوفاء بوعدك وحفظ كلمتك إذا وعدت الطفل بشيء ما. قد يحدث للطفل قلق شديد إذا أخلفت وعدك ولم يحدث ما توقعه منك.
3- حاول استخدام الإجراءات الوقائية. مثلاً فكر في أشياء تصرف انتباه الطفل بعيداً عما يسبب له القلق.
4- شجع الطفل على الخروج إلى الحديقة أو إلى أي مكان آخر مأمون عندما يشعر بالغضب أو القلق وتأكد من أنه يستطيع الوصول إلى هذه الأماكن بسهولة وبدون عوائق كثيرة.
5- استمع إلى طفلك. بعض الأطفال التوحديين قد يكونون قادرين على التعبير بطريقة ما عما يشوش عليهم أو يجعلهم قلقين وقد يحدث ذلك منهم حالاً أو بعد ساعات أو حتى بعد أيام . راقب سلوك طفلك ولاحظ أي أنماط سلوكية يمكن متابعتها وعلى ماذا تدل؟
6- أمعن النظر وفكر ملياً في بداية المشكلة فقد ترى سلوكاً معيناً ولكن السبب الأساسي قد لا يكون واضحاً. عندما يبدأ سلوك الطفل في التغير والاختلاف عما سبق لاحظ هل سبق ذلك أو تغيير في بيئته أو نمط حياته (الروتيني). كذلك لاحظ هل هناك أسباب صحية لهذا السلوك أم لا حيث أنه قد يكون سبب ضرب الطفل أحياناً لرأسه بالجدار بسبب إصابته بعدوى في أذنه كما قد يكون سبب عض أصابعه هو آلام الأسنان التي يعاني منها.
7- اختر الحافز المناسب للطفل عندما يتصرف بسلوك جيد واعرف ما هي الأشياء التي يحبها والتي يجدها مشجعة له ومثال ذلك إذا كان طفلك يحب مشاهدة فيلم فيديو معين دعه يشاهد الفيلم عندما يتصرف تصرفاً جميلاً.
8- كن ثابتاً ومنتظماً في المعاملة مها تكن الإستراتيجية التي تستخدمها تجاه الطفل ومن أجل النجاح في مهمتك يجب أن يستخدم الآخرون نفس الإستراتيجية واللغة التي تستخدما تجاه أي سلوك للطفل. من المهم جداً أن تكون حدود الأشياء واضحة لدى الطفل التوحدي.
* دور الوالدين في توجيه وتهذيب الطفل التوحدي:
يحتاج هؤلاء الأطفال إلى توجيه وإرشاد نحو السلوك القويم:
1- هل يفهم الطفل أن ما فعله كان خطئاً؟ يجب أن يدرك خطأه وأن يعرف لماذا هو خطأ! ومثالاً لذلك فبدل أن تقول للطفل ” كنت سيء السلوك هذا اليوم” من الأفضل أن تقول له ” أنت أخذت حلويات أختك وهي ليست لك”.
2- دع تركيزك على السلوك وليس على الطفل:
أخبر الطفل بأنك غير سعيد بما فعله (الطفل) وليس غير سعيد لوجوده ومثال ذلك لا تقل له أنت شرير أو سيء السلوك ولكن دعه يعرف بوضوح أن ما فعله كان خطئاً.
3- كن مدركاً بأن الطفل التوحدي قد لا يتعلم من التجارب. حيث من الصعب عليه تطبيق ما تعلمه في موقف ما على موقف آخر أو في حالة أخرى وقد يحتاج إلى توجيهات واضحة جداً بانتظام.
4- قم بتشجيع وتعزيز السلوك الجيد لديه وحاول تشجيعه وحفزه للسلوك الجيد وتجاهل سلوكه السيئ كلما كان ذلك ممكناً فكل اهتمام به قد يحفزه ويشجعه كثيراً.

* مقدار الاهتمام الذي يعطيه الوالدان لأطفالهما العاديين :
يميل الوالدين إلى إعطاء طفلهما التوحدي اهتمام أكثر مما يعطيانه لأطفالهم الآخرين .وسيشعر الأطفال العاديون بدورهم بأنهم مهملون .إن من المهم أن يعطي الوالدان اهتماما كافيا لأطفالهم غير التوحديين .إن قضاء الوالدين وقتا مع أطفالهما يسهل على الأطفال تقبل الوضع الناشئ عن وجود أخ توحدي . يحتاج الأطفال العاديون في بعض الأحيان أن يخرجوا مع الأسرة دون اصطحاب الطفل التوحدي .ويحتاجون إلى أن يلعبوا مع والديهم دون أن يقلقوا من مشاركة الطفل التوحدي لهم ،أو الاتجاه إلى مجاملة الطفل بسبب مشكلته .
* المصدر

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المواقد التقليدية …كيف تحمي نفسك؟

ثريا محمد (YemenNet.Com) بعد أن كان تصاعد أعمدة دخان المواقد التقليدية ظاهرة ...