الرئيسية / صحتي / هل نحن شعب مازوخي؟

هل نحن شعب مازوخي؟

سعاد يسري (YemenNet.Com)

 

هل مجتمعنا اليمني مجتمع مازوخي؟ في البدء دعنا عزيزي القارئ نتعرف على مصطلح المازوخية،  وهو اضطراب يطلق على من يستمتع ويتلذذ بالألم النفسي والجسدي بل ويسعى إلى الحصول عليه. وارتبطت المازوخية أساسا بالجنس، ثم انتقلت على يد العالم الأمريكي فرويد كنظرية في علم النفس، و ما لبثت أن توسعت حتى شملت مجالات أخرى مثل علم النفس الإجتماعي والفلسفة السياسية والأدب.

 

ما كان شائع عن هذا الاضطراب أنه حالة نفسية مرضية قد تصيب أشخاص في أي مجتمع نتيجة لظروف اجتماعية مروا بها. إلا أنه وُجد أنه من الممكن أن تصيب مجتمعات بأكملها. ومن هنا أجد نفسي أتساءل في كثير من الظروف الحياتية الصعبة و المذلة التي أواجهها كمواطنة وإنسانة يمنية: إذا كنا حقا مجتمع سوي غير مازوخي لماذا نتحمل كل هذا العذاب؟

 

لماذا كل محاولاتنا لحياة أقل ألم تبوء بالفشل، بل وتضاعف من بؤسنا؟ أم أننا قد أصبحنا من غير أن ندرك شعب مازوخيا نستمتع بالألم و نسعى وراءه تحت مسميات التكيف واللامبالاة “طنش تعش”، أو باستسهالنا لعب دور الشعب المظلوم، المقهور والمهزوم؟

 

و حتى لا يصبح الموضوع مجرد كلام عام وتساؤلات بلا أساس سأسوق في الأسطر التالية مثال يوضح ماذكرت سابقاً:

 

ففي إحدى حالات وباء ومرض حمى الضنك التي اجتاحت تعز في 2015، أصبت بالتعجب حين سَخِرت من أناتي و دموعي الممرضة -التي فشلت أكثر من مرة بسبب قلة خبرتها في تركيب إبرة المغذية الطبية في يدي- كانت حجتها أن من يعيش في مدينة محاصرة تحت القصف وتهديد القناصة، لا يجب عليها أن تشعر بألم وخزات الإبرة على جلدها الملتهب من الحمى. بكلمات أخرى كان علي أن أصبر على الإيذاء الجسدي حتى لو كان بمقدوري أن أمنع حدوثه، كأنما يتوجب علي وعلى منهم في ظروفي أن يتلذذوا بأوجاعهم ويستمتعون بها وأن نصبح مازوخيون على وجه التحديد.

 

هناك الكثير من المواقف المشابهة التي لا بد وأن ذاكرتك المثخنة تحفزك على استرجاع تفاصيلها، فكل  من يعيش في اليمن أو في الكثير من الدول العربية الأخرى أو حتى أي مجتمع يقبع تحت ظروف قاسية عليه أن  يقبل أن يعيش مع الألم ويستنكر أن يرفض ذلك أحد.  كم من الحكايات المماثلة  تسترجعها في هذة اللحظة،  كم مرة اعترضت على الضوضاء التي يحدثها جيرانك أمام نوافذ منزلك أثناء مناداتهم لبعضهم أو لعبهم أو أعراسهم؟ كما مرة اصطدم بكم أحدهم بالطريق، وكم مرة وجدت نفسك في وضع مؤذ لك و كانت النتيجة ضمنيا أن تكيف أذنك ونفسك وروحك ومشاعرك على اللامبالاة بضجيجهم وبكل ما يفعلونه حولك، أو أن تتحول من المشتكي إلى المتأمل والمستمتع بكل ما حولك وكأنه جزء من البيئة التي علينا جميعاً أن نقبل بها.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دور الأسرة مع طفل التوحد

– مقتبس من بحث دور الأسرة ” الأبوين والاخوة ” مع الطفل ...