الرئيسية / مقالات / أيوب الحمادي / عمر الإنسان مستقبلا

عمر الإنسان مستقبلا

د. أيوب الحمادي

في عام ١٧٥٠ ميلادي كان متوسط عمر الإنسان في أوروبا ٣٠ سنة تقريبا كمتوسط، والذي تغير بشكل كبير كمتوسط في القرون الأخيرة. ففي ال ١٣٠ سنة الأخيرة بلغ متوسط عمر الإنسان في أوروبا أكثر من الضعف. فمثلا متوسط عمر المرأة في ألمانيا الآن في المتوسط ٨٣ سنة و الرجل ٧٨ سنة. إرتفاع العمر سنويا بمقدار ٣ اشهر حسب حسابات ال ٢٠٠ سنة الاخيرة يعني بعد ألف سنة سوف يطول عمر الإنسان أكثر من عمرنا بمقدار ٢٥٠ سنة. أي إذا كان المتوسط الآن للمرأة ٨٣ سنة بعد ألف سنة سوف يكون ٣٣٣ سنة. برغم أن هناك جدل في الأمر حول ذلك لكن الواضح أن الأبحاث تتقدم بشكل سريع جدا حتى موت خلايا المخ كحالة طبيعية في الانسان لو حسبناها فالإنسان يفقد كل يوم مابين ألف إلى ١٠ ألف خلية عصبية في الحالات الطبيعية, لكن ذلك ليس السبب لقلة الذاكرة أو الذكاء لاسيما لو أخذنا ذلك كمقياس فإن الإنسان بعمر ٤١٠ سنة لن يفقد أكثر من ١٠% من قدرة مخه يعني ليس هناك مشكلة في أن يطول عمر الإنسان من منظور العلم و القدرة الذهنية الآن.

متوسط عمر الإنسان في اليمن مابين ٦٠ و ٦٥ قبل الحرب يعني أقل من الغرب ب ٢٠ سنة. وبدل من استغلال كل لحظة من عمرنا بما ينفع، نستمتع بما أعطانا الله وبما هو في إطار امكانياتنا نحسنها عن طريق زيادة الإستقرار والتسامح واستغلال الوقت للتعليم و تعلم مهارات، شغلنا أنفسنا ووقتنا وصحتنا بأمور ليست واقعية كانفصال أو استفراد بالحكم ونحن أصلا لا نمتلك أكثر من سلات غذاء أو عطف غيرنا علينا بشكل غير منتظم. النتيجة ليس فقط أننا نقصر عمرنا أكثر مما هو عليه الآن بسبب الحروب والأمراض والقلق وإنما نحوله إلى إشكالية معقدة. حولنا حياتنا لجحيم وشغلنا أنفسنا بأمور جانبية تجعلنا لا ننتبه لقيمة الحياة وقصرها و متعتها. محزن أنكم لستم قريبين من أوروبا وإلا كنت قلت لكم اتركوا المشاريع الملعونة و ابحثوا عن وطن كهاربين من الفراغ و من المشاريع المريضة التي لن تتوقف مع إستمرار سلوكنا كما نشاهد. محزن عندما أجد مجتمعنا يعيش على الأوهام ومن سنوات و كأن الانفصال و المناطقية و الطائفية أو رفع شعارات الهاشمية هم طريق حل المشاكل، التي نوسعها كل يوم أكثر، بينما العالم ينفتح على بعض و الحدود تتلاشى.

مختصر الأمر أنتم الغلابة والفقراء حطب الصراعات والحشود وأنتم من يتألم ويمرض ويقلق وأيضا يموت بسرعة دونما أن يعيش نصف حياته مرتاح دون قلق بينما متوسط من تجعلوهم زعماء لكم أو قيادات أو شيوخ لكم ٧٨ سنة يعيشوها مع أسرهم وأطفالهم على أكتافكم وسرقة أحلامكم بكل سعادة. فبيوتهم و أسرهم في الخارج و أموالهم لا تنتهي و عمالتهم لا تتوقف وينافسوكم فوق ذلك على كسرة الخبز أو سلة الغذاء أيضا.

اترك رد