الرئيسية / مقالات / أيوب الحمادي / الحكومة ووزارة التعليم العالي – الابتعاث و الحل

الحكومة ووزارة التعليم العالي – الابتعاث و الحل

د. ايوب الحمادي

مايقارب من 20 مليار ريال سنوياً كمبلغ بسيط بسعر صرف هذه الأيام تصرفها وزارة التعليم العالي متمثلة بالشرعية و الجامعات للطلاب المبتعثين سواء كانوا جامعيين أو دراسات عليا، والذي يعادل 56 مليون دولار سنوياً تقريباً مع عدد من المبتعثين و الذين هم 6 آلاف و 263 طالبا و طالبة، منهم 4 آلاف و 208 طالب و طالبة دراسات جامعية و 2055 طالب و طالبة دراسات عليا زادوا في الثلاث السنوات الأخيرة بمعدل احصائي منخفض 600 طالب وانتهاء نفس المعدل دراسياً. بحكم العبث، أي لدينا لازالت نفس إحصائيات 2014 بناء على الصرف الإجمالي أي نتحدث عن عدد بين 6000 و 6300 طالب وطالبة. و بالرغم من استمرار الابتعاث لبلد منهار، لكن هنا يجدر بنا أن نشكر الجميع على جعل ذلك ممكن لاسيما وهذا العدد كبير جداً. مقارنة بابتعاث دول أخرى أكثر استقرار مثل السودان أو الأردن أو حتى المغرب في تخصصات عادية. و نحن هنا لا نناقش حجم الميزانية وإنما إدارة الموجود وإعادة التخطيط لهذا القليل حسب أسس علمية طويلة الأمد لاسيما ونحن نناقش هذه المشكلة من سنوات، و مصممين ألا نفهم.

الحكومة متمثلة برئيس الوزراء تحدث أنهم سوف يحولون الربع الأول من هذا العام الأسبوع القادم و هو مبلغ يصل إلى أكثر من 14 مليون دولار أي في السنة 56 مليون دولار . فبهذا المبلغ نستطيع إنشاء “جامعة جديدة” في سقطرى أو أي جزيرة بعيدة عن الصراعات فريدة في المنطقة مع توائمة حقيقية و ليس استنساخ للمدارس الثانوية، و التي يطلق عليها جامعات، لاسيما إذا اعتبرنا هذا المبلغ القيمة التشغيلية للجامعة الجديدة، و التي سوف تكون القاطرة التي تسحب العملية التعليمية برمتها، وقفت الحرب أو استمرت مافرقت لأن المنطقة معزولة. فكيف يكون ذلك؟

هل تعلمون أننا ب 14,5 مليون دولار، التي تحدث عنها بن دغر يكفي أن نستقطب 208 بروفيسور ودكتور من أوروبا إلى اليمن براتب متوسط 5800 دولار شهرياً. في جزيرة سقطرى أو المهرة بعيد جداً. عن الحرب و الصرعات القادمة، و الذين يستطيعون أن يغطوا أكثر من 30 تخصص علمي بمعدل 7 بروفيسورات في كل تخصص مع دراسات عليا . هذا المبلغ أكثر من مرتبات السعودية والإمارات للدكاترة من بولندا والمجر، و التي تتراوح في الغالب مابين 3300 دولار و 5800 دولار. و الجزء الثاني ال 14,5 مليون دولار ينفق في البحث العلمي بحيث يأخذ كل بروفيسور 70 ألف دولار سنويا تقريباً حتي يتم إنشاء بيئة بحثية خصبة لمجموعته تستقطب القطاع الخاص للمنطقة كرافد إضافي للبحث العلمي .

و الجزء الثالث ال 14,5 مليون دولار يمكن تقسيمها إلى قسمين: أما الأول أى 7,25 مليون دولار فهي للشئون الإدارية كمرتبات و التزامات شهرية بمعدل 610 ألف دولار تكفي رواتب 750 موظف يمني بمعدل 600 دولار شهريا أي تقريبا أكثر من 123 إلى 150 ألف ريال و بإضافة 22 كادر إداري أجنبي عالي الخبرة لتحقيق الارتباط الخارجي ومعايير الجودة و التوائمة الحقيقية، وال 100 ألف الباقي لفنيي وسائقي (عدد 100 موظف) و ال 70 ألف دولار منها منح دراسية تكفي 700 طالب فقير بمعدل 100 دولار شهرياً. الجزء الثاني من 14,5 مليون دولار أى 7,25 مليون دولار يكفي أن تكون ميزانية ل30 تخصص و بمعدل 250 ألف دولار سنوياً. كإدارة تشغيلية لكل تخصص “للمعامل والورش و مساعدي التدريس و غير ذلك”، و التي لا تتوفر أصلاً في الجامعات الحكومية.

لا ننسى أن مثل هذه الجامعة سوف تكون ورشة إنتاجية مربوطة بالخارج و بالقطاع العام و الخاص في الداخل إن وقفت الحرب أو المنطقة، مما يزيد من الروافد المالية و بذلك الإمكانيات البحثية، التي سوف تعمل على نقلة نوعية كبيرة في المجتمع. ثم يتم حشد دعم دولي للجامعة بحيث تكون منارة للفكر و المعرفة. طبعاً بشرط أن الإدارة لابد أن تكون ألمانية أي غير يمنية, إذا أردنا النجاح, غير ذلك استنسخوا الفشل. أي نريد هنا فقط دعم الدولة مرحلي يتقلص مع السنوات لاسيما وأنه سوف يكون هناك موارد إضافية من رسوم التعليم الموازي ومن بعض الجهات المانحة، التي تقدم البرامج المتخصصة و الدعم الفني للجامعات في شكل مشروعات تلبي احتياجاتها لكي تطور نفسها و تستقل بمواردها فلا تشكل أعباء إضافية كبيرة و تحدث نقلة تنموية جبارة تكون هي عقل البلد، فهل فهمنا أن التعليم العالي و الحكومة لا تستغل تلك الموارد الاستغلال الأمثل نتيجة لغياب الرؤية الإستراتيجية.

يبقى من المبلغ المذكور ال 56 مليون 12,5 مليون دولار سنوياً، والذي يمكن أن ينفق في الابتعاث لطلاب دراسات عليا نادراً إلى ألمانيا، و التي تكفي 1531 طالب و طالبة و بمنحة مالية أكثر من الموجودة أي 680 دولار شهرياً لاسيما والدراسة والرسوم الجامعية في ألمانيا أو فرنسا أو الكثير غيرهن بدون مقابل. و هذا ما أدركه الآخرين, فعندي في قاعة المحاضرات في تخصص واحد فقط 80 طالب أجنبي من الهند و الصين و باكستان و تقريبا 4 عرب. و السؤال الأخير كم سوف تكون الطاقة الاستيعابية لهذه الجامعة؟

لكي أسهل لكم الإجابة سوف تكون القدرة الاستيعابية في المرحلة الأولى 11 ألف طالب وطالبة و 600 باحث وبعد 6 سنوات يمكن نتحدث عن 22 ألف طالب و طالبة و نحن نتحدث عن جامعة بإمكانيات تعليمية غربية و ليس وطنية. فجامعة تعز و ميزانيتها في أيام الاستقرار أي قبل الحرب كانت لا تتجاوز 6,61 مليار ريال سنوياً تقدمها الدولة من أجل 24 ألف طالب، حتى نستطيع أن ندرك أننا نتكلم عن أكثر من هذا العدد بجودة عالمية و لتستمر الحرب أو تتوقف نكون صنعنا في سقطرى أو المهرة معجزة ومنفذ حياة تكون قاطرة تغيير.
الآن سيقول أحدهم هل هناك دراسة لذلك؟ نبدأ العمل بها الآن من دون أضاعة وقت، سوف أقول نعم مع مخطاطات هندسية و إنشائية و دراسة إقتصادية كاملة، ممكن تعطينا الإمكانيات نبدأ حتى الآن. واحد آخر سيقول طيب لماذا لا نترك الناس تبتعث للخارج، فهل عندك مشكلة مع ذلك؟ ياخي المبالغ تصرف في تخصصات يمكن تدريسها في اليمن و نحن دولة فقيرة نريد أن نتحدث عن تنمية داخل البلد, من دون إهدار وقت وشباب ومال. كثير من الجامعات، التي يدرس بها طلاب اليمن خاصة في الأردن و الهند وماليزيا وغيرها أي اغتراب و مستوى ليست بذلك الحجم، وإذا كنا نريد أن نستمر في الابتعاث، فيجب إرسال الطلاب لألمانيا أو فرنسا على الأقل. لماذا ألمانيا أو فرنسا خصوصا؟

السبب بسيط الدراسة في ألمانيا بلاش وإمكانيات العمل التعليمي للطلاب المتفوقين موجودة أي الطالب يمكن يعمل 20 ساعة أو 40 ساعة في الشهر في معمل أبحاث يستفيد منه و يتعلم الكثير عند بروفيسور معين و القانون يسمح. لذلك توجد ميزانيات، لكن لا نختار إلا المتفوقين. وطلاب الدراسات العليا لديهم إمكانية أفضل بشرط أيضا الانتاج البحثي، لذا سوف يجدون أعمال في اقسامهم و في أبحاثهم يستفيدون مابين 400 الى 700 دولار شهرياً حسب نشاطهم زيادة على منحة اليمن.

حسنا لا نريد أن نعمل جامعة، ونريد فقط أن نظل نخبط في التخطيط، هكذا كما وجدنا من هم قبلنا، كم ممكن نبتعث طلاب إلى ألمانيا بما أنك تريد ألمانيا؟ بالمبلغ المذكور أي الذي تنفقه الدولة يمكن أن نبتعث 6862 شخص إلى ألمانيا، أي أكثر مما ابتعثنا ب 500 طالب و بجودة ألمانية أفضل من الابتعاث إلى جامعات خاصة لا يعترف بها بسهولة. أي يمكن جمع كل طلبة اليمن هنا في الغرب بدل عبث الابتعاث و الجعثثة.

هل يمكن تنسيق ابتعاث بهذا الحجم لدولة أو دولتين فقط؟ وهل يمكن المتابعة و المراقبة التعليمية و ربطهم باليمن بمشروعات نقل المعرفة و العلوم؟ كل مانجيجده هو المكارحة فقط أولا نحن لدينا في العالم 51 سفارة يمنية مع الملحقيات الثقافية والسياحية. كل الملحقيات لم تقوم بإنجاز خطوة واحدة لنقل المعرفة برغم حجم الابتعاث أي الكل يشتغل فقط بريد مثل الكريمي . ثانياً ممكن لو عرفنا أننا نعيش في مطلع القرن الواحد و العشرون أي الاتمتة للعمل و المتابعة و المراقبة بوجود عدد قليل من المشرفين و الموظفين أي بدل من 51 ملحقية في العالم في كل ملحقية ثقافية 2 الى 4 موظفين أي نتحدث نحن عن100 إلى 200 موظف فقط في الملحقيات، نحن قادرون ب 60 موظف فقط ننسق كل العمل بما في ذلك الورش لنقل المعرفة. ماذا سوف تستفيد الدولة من تغيير كل ذلك؟ يبدو أنك لم تفهم ماكتبت و يمكنك أن تعيد قرأة المقال!

——-
كلامي لا يعني ترك الطلاب في منتصف الطريق و لكن مرافقتهم إلى أن يكملوا ويوقف الابتعاث الآن دون تخطيط.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حقيقة تغيير المناهج اليمنية

أمل الأشول (YemenNet.Com) تناول الكثيرون مؤخرًا حديث احتمال تغيير المناهج الدراسية نظرا ...