الرئيسية / تطوير الذات / علي المربادي- فنان ومعلم ورائد أعمال في زمن الحرب

علي المربادي- فنان ومعلم ورائد أعمال في زمن الحرب

بقلم: يسريه سعيد

 

نشأ الفنان التشكيلي علي المربادي في أسرة ريفية بسيطة في قرية مربادة مديرية شمير، تعز وظهر ولهه بالفنون في سن مبكرة؛ وعوضا عن أن يلعب ويلهو كبقية الأطفال، كان يقضي وقته في الخط، وفي أثناء عمله في رعي الأغنام كان يرسم بالحجر الجيري الأبيض على الصخور الكبيرة التي تكون الجبال المحيطة بقريته

 

بعد حصوله على شهادة التعليم الإعدادي انتقل إلى مدينة تعز لدراسة الفن التشكيلي، وفي وقت فراغه عمل على صقل مهاراته بالخط العربي ذاتيا. في مراحل متأخرة من تعليمه تتلمذ في فن اللون على يد الفنان التشكيلي الكبير الراحل هاشم علي.

 

بعد تخرجه عمل في بيت الفن كمدرب للفنون وكان له بصمة في تطوير بيت الفن. بعد ذلك عمل في عدة معاهد و مدارس أهلية لتدريس الخط العربي والفن التشكيلي. وخلال عمله مع جهات متعدد اكتسب الكثير من الخبرات الإدارية والتنظيمية.

كانت تراوده فكرة تأسيس معهداً خاصاً به في كل صدام ينشأ مع مدراء المعاهد التي عمل فيها؛ بسبب اختلاف رؤيته في تدريس الفن مع توجهات المعاهد- حيث تضع الأخيرة أولوية الكسب المادي على جودة مخرجات التعليم الفني. قبل المربادي التحدي الصعب لفتح معهد متخصص للفنون الجميلة في بيئة يعاني فيها الإنسان لتوفير قوته الضروري. إلا أن إيمانه بالفن دفعه نحو البدء بتأسيسه؛ فكان يعمل في أوقات فراغه على نحت و تجهيز الوسائل التعليمية للرسم، و إنجاز المعاملات الحكومية للحصول على التراخيص اللازمة.

 

أعتمد علي بشكل أساسي في تمويل معهده على مبلغ من المال كان قد جمعه من فوزه بجوائز في مسابقات للفن التشكيلي إلى جانب بيعه لأعماله الفنية حتى تُوُجت جهوده بافتتاح معهد إبداع شباب للفنون الجميلة عام 1/8/2011 ، في شارع جمال.

 

في البداية كان الإقبال على المعهد قليل، وساهم في ذلك تردي الوضع الأمني حينها، إلا أنه بعد ذلك زاد إقبال الطلاب عليه وعلى برامجه.

 

خلال السنة الأولى للمعهد عمل الفنان التشكيلي علي المربادي على تقييم و تحسين الخطة الدراسية للمعهد بمساعدة أكاديميين للفنون. ونتيجة لتسخيره وقته وطاقته بالكامل للمعهد -خصوصا أنه لا يتعاطى القات إطلاقا- ازدهر دخل المعهد وزاد الإقبال عليه بشكل كبير خصوصا الملتحقين ببرنامجي الرسم والخط.

 

في عام 2014 أضطر الفنان المربادي إلى غلق المعهد لمدة سنة كاملة بسب الأوضاع الأمنية وتكبد خسائر مادية كبيرة بمافيها مقره الذي كان افتتحه في شارع جمال.

 

إلا أن الفنان التشكيلي علي المربادي لم يستسلم لليأس و عاود افتتاح المعهد عام 2016 في حي الضربة بإمكانيات بسيطة.

 

والآن، ورغم أن الوضع الأمني في تعز لا زال مضطرباً والوضع الاقتصادي بائس جدا حيث وأن موارد الناس ومرتباتهم موقوفة منذ عام تقريباً، تحسن الإقبال على المعهد سواء من طلابه السابقين الذين عادوا ليكملوا دراستهم أو الطلاب الجدد.

 

علي المربادي فنان ومعلم ورائد أعمال يُلهم في كل اتجاه يتجهه وعلى كل منصة يقف عليها. واليوم لا زال لدى مدير معهد إبداع شباب للفنون الجميلة خطط مستقبلية واعدة تحتاج تتطلب فقط  استقرار الوضع الأمني والاقتصادي.

تعليق واحد

  1. حفظك الله ووفقك استاذي العزيز•?

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فاطمة الكثيري فنانة تسعى إلى العالمية

  مرام محمد  (YemenNet.Com) مع إشراقة كل يوم جديد نكمل من حيث ...