الرئيسية / تطوير الذات / محمد الشميري- صافحه الموت وعانقته الحياة

محمد الشميري- صافحه الموت وعانقته الحياة

بقلم: أحمد سليمان

محمد محمد علي الشميري، أو الدكتور محمد الشميري كما يطلق عليه اختصاراً لأن حياته الحافلة لا تقبل الاختصار.

عاش محمد طفولته الشقية في منطقة شمير بتعز حيث عشق الشعر منذ صباه، لكن بدايته مع الكتابة الشعرية كانت في العام 1997م أثناء دراسته الجامعية في قسم الصيدلة بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء، عندما كتب قصيدته الأولى “بروق” التي يقول في مطلعها:

 

بروق الشوق أم وهج المشاعر * أم النفحات تبعثها المباخر

أم الثغر المعتق بالقوافي * ينادي خافقي والقلب شاعر.

 

ظل الشميري بعدها يكتب بين الفينة والأخرى حتى جاء يوم الجمعة 27 اكتوبر من عام 2007م حين كان في موعد مع الموت.  فبينما كان في طريق عودته من رحلة إلى منطقة العرج السياحية الواقعة شمال محافظة الحديدة تعرض لحادث مروري مؤسف كاد أن يودي بحياته وحياة من معه.  فقد محمد الحركة على رجليه وبدأ حياة جديدة مع الإعاقة والمعاناة وصعوبة الحركة.

لم تكن الإعاقة لتقعد محمد الشميري فعزيمته وطموحه كانتا أقوى فعاد لمزاولة عمله كمندوب علمي لإحدى الشركات الدوائية، متحديا إعاقته التي مني بها رافضا الاستسلام والخضوع، ولكن هذه المرة من على كرسي متحرك.  ظل محمد على هذه الحالة لفترة ليست بالقصيرة وتنقل بين العديد من الشركات محققاً الكثير من المكاسب والانجازات وجامعاً في ملفه المهني الكثير من شهادات الشكر والتقدير والترقيات.

لم يكتف الدكتور محمد بنجاحاته العلمية والعملية وكان يشعر أن لمجتمعه عليه حق، فانخرط في المبادرات والمؤسسات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني كعضو فاعل ومشارك فيها.

عرفته في عام 2013م حين كان رئيسا للجنة التحكيم في مسابقة رواد العلم بجامعة الحديدة، وكنت أنا أحد المشاركين في مجال القصة القصيرة وكانت كلماته تجعلك تقف متسائلاً بين الحيرة والذهول، من أين له كل هذا، ولا زال صدى كلماته يرن في اذني، وهو يقول لأحد المتنافسين في مجال الشعر (كلنا نعشق المطر، لكنه حين يزيد نخشى على منازلنا، وأنا أخشى عليك من الشعر) وحين فزت بمجال القصة وجاء وقت التكريم لحظتها فقط أدركت أنه يجلس على كرسي متحرك.

في 2014م كان متحدثاً في الحدث الأبرز ” تيدكس تعز ” فألهمت قصته – ولا زالت تلهم – الكثير.

في الحديدة، أسس نادي القراءة الذي أصبح ملتقى للأدباء والكتاب والفنانين، حيث تتنوع فعالياته بين قراءات الكتب والشعر والروايات والقصص والموسيقى وعرض اللوحات الفنية وغيرها…

محمد شخص عصامي، قهر إعاقته وتعايش معها، يحمل قلباً يفيض محبةً وسلاما وأمل، ووجهاً تزينه ابتسامة الشاعر الحكيم، وبين جوانحه روحا مرحة لم يغادرها الطفل الشقي المشاكس.

محمد الشميري رب أسرة، ولديه خمسة من الأولاد ثلاثة منهم ذكور وابنتين، شاعر وأديب، يكتب الشعر العمودي والمقفى والقصة القصيرة والرواية وله العديد من الأعمال التي لم تلقى طريقها إلى النور حتى الآن، ربما لعدم رضاه لتظل حبيسة الأدراج حتى تحين لها الفرصة المناسبة، وأهم هذه الأعمال:

1- مجموعة شعرية (ذاكرة الخطى)

2- هذيان أما بعد (نصوص شعرية)

3- مجموعة قصص قصيرة جدا (رياح في قصاصة عنيدة)

4- رواية قيد التنفيذ (ميسم)

 

يقول في قصيدة له بعنوان : سيرة ذاتية

صيفاً أُرتّلُ خطوتي وشتاءَ

والدربُ يسبقُني إليكِ نداءَ

وقصيدتي سفرٌ تطاولَ صمتُه

ليقولَ في وجهِ المنى ماشاءَ

يا لحظتي الأولى وحظّي لم يزلْ

مغرورقاً في سعْيهِ مشّاءَ

أنا في عيون القلب لونُ صلاتهِ

وخطيئتي الكبرى تزيدُ بهاءَ

لم يقترفْ حرفي ذنوبَ عكاظهِ

وظلامهُ شمعٌ يذوبُ ضياءَ

مرّوا ..وظلّ النبضُ يشربُ نخبهُ

من كأسِ غاويةٍ تشفُّ نقاءَ

ماضلَّ قلبي في قِمارِ وعودها

وحياً تنزّلَ في الضلوعِ شفاءَ.

 

مع محمد الشميري تدرك أن الإعاقة الحقيقية هي إعاقة الفكر والإرادة أما النجاح فهو رفيق من لا يؤمن بالمستحيل.

 

وجئت إلى نفسي أقلمُ موتها

وأبعث في شبر الحياة حياتي

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعرف أكثر عن اختبار IELTS لقياس مهارات اللغة الانجليزية

ماذا تعني كلمة IELTS ؟ International English Language Test System هو نظام ...