الرئيسية / تعليمي / معايير التعليم في الوطن العربي
معايير التعليم في الوطن العربي
معايير التعليم في الوطن العربي

معايير التعليم في الوطن العربي

معايير التعليم في الوطن العربي

د. شاكر الأشول

نسمع دائماً عن عمليات تقويم التعليم لكننا لا نسمع كثيراً عن معايير لهذا التقويم، وعندما تأتي النتائج تأتي لاستهلاك محدود لا يؤهلها لتصحيح الأوضاع. لكن كيف لنا أن نقوّم أي عمل أو منهج دون معايير واضحة ومهمة تعكس مستوىً عالياً من التوقعات التي تعبر عن طموحات المجتمع؟

بالنسبة للدول العربية اليوم، فإن دواعي تقييم ورفع مستوى جودة التعليم هي اقتصادية بالدرجة الأولى، ويجب ربطها بالاقتصاد والصناعة وبمستقبل الأجيال والمجتمع. فعندما يرغب أي مجتمع في تحسين وضعه الاقتصادي والصناعي، فإنه ينظر إلى جودة التعليم وقدرة جامعاته ومدارسه على إنتاج جيل يحمل المعرفة والمهارات التي تمكّنه من صنع مستقبل أفضل يكون فيه أكثر قدرة على المنافسة مع الآخرين. ولا شك في أن أي عملية تقويم شاملة يجب أن تسلط الضوء على العوامل الرئيسية في النظام التعليمي كالمعايير، والمنهج، والمعلم، والطالب، والإدارة المدرسية كجوانب مهمة من منظومة متكاملة مسؤولة عن إعداد الأجيال.

في هذا المقال، أتطرق إلى المعايير بصفتها واحدةً من أهم ركائز التعليم التي يجب رسمها أو إعادة صياغتها لنضمن أنها فعلاً تعكس تطلعات المجتمعات العربية للرقي والتقدم والمشاركة العلمية والعملية؛ بل والمنافسة الحقيقية في عالم اليوم.

أحياناً، نحاول أن نقوِّم عملية التعليم من خلال نتائج الطلاب، لكن ما معنى أن ينجح 80% من الطلاب بالثانوية العامة؟ ما معنى أن يكون معدل أكثر من 55% منهم دون الستين؟ هل معنى ذلك أننا نجحنا مع 80% من الطلاب، لكن ماذا عن الـ55% منهم الذين نجحوا بدرجات ضعيفة؟ هل يعني ذلك أن المدرسين لم يؤدوا عملهم على الوجه الأكمل؟ أم أن الطلاب أهملوا في دراساتهم؟ وماذا عن المنهج؟ وماذا عن تأهيل المدرسين؟ وماذا عن إدارة المدرسة؟

كل تلك الأرقام لا توضح لنا الكثير، لكن ما يمكن أن يستخلصه الكثير منا، وحتى دون الرجوع إلى إحصاءات التعليم في أي مكان بالوطن العربي، هو أن المجتمعات العربية بحاجة إلى تكوين جيل يملك شخصية متميزة تمتلك المهارات والقدرات العلمية والعملية وترتكز على أخلاقيات المجتمع العربي والإسلامي مدعومة بالموروث التاريخي الذي يساعد هذا الجيل على التعامل مع الغير والعمل في بيئة تنافسية عالمية يتمكن فيها من الإبداع والنجاح.

معنى النجاح

إن أي عملية تعليمية تتطلب منا معرفة ما يحتاج الطلاب إلى تعلُّمه في كل صف، وكيف يتعلمون؟ وكيف يعرف المدرس أنهم تعلموا؟ وكيف يساعد المدرس الطلاب الذين هم بحاجة إلى مساعدة أكبر وتعليم بطرق مختلفة؟ وكيف يُقوَّم تعليمهم بأسلوب علمي من أجل تحسين مستمر لهم؟ هذه بعض الأسئلة التي يجب أن نتعامل معها كأنظمة تعليمية أو مدرسية.

في الصف الأول

عندما تذهب إلى المدرسة لتسجل ابنتك في الصف الأول، تفرح إذا تم قبولها بمدرسة قريبة من المنزل، وتودِّع طفلتك وتبدأ عامها الدراسي، وتمر الأيام بسرعة وأنت تراها تقرأ وتكتب بعض الحروف والكلمات وينتهي العام الدراسي، وتأتي ابنتك في نهاية العام تحمل لك شهادة تقول إنها ناجحة، وتسأل نفسك سؤالاً سريعاً: ما معنى أنها ناجحة؟ وتبحث عن رقم وربما تجد 80% وتقول: هل معنى ذلك أنها حفظت وفهمت 80% من الكتاب؟ هل عرفت 80% من الحروف؟ ما الذي حدث للـ20% الأخرى؟! ربما لا تجد ذلك التفصيل وما عليك أن تتقبله هو أن ابنتك استحقت الانتقال إلى الصف الثاني، وهكذا.

معنى المعايير

لكن، تخيَّل أن تذهب بابنك أو ابنتك إلى المدرسة وتقدِّم لك الأستاذة قائمة بمعايير الصف الأول والتي توضح لك، أنه مع نهاية العام الدراسي سيكون ابنك أو ابنتك قادرين على استخدام الضمائر على سبيل المثال (أنا، أنت، أنتِ، أنتم، هو، هي، نحن، هم) بشكل صحيح.

يستخدم المعلم قائمة المعايير لتصميم دروسه ومتابعة طلابه وتقويم تحصيلهم العلمي بالنسبة لموضوع الضمائر، ويقوِّم المعلم ابنك أو ابنتك خلال العام؛ ليعرف ما إذا كانا فهماها أو ما إذا كان يصعب عليهما استخدام أحدها مثل “نحن”. ويمكن للمعلم -متى شاء- أن يختبر معرفة الطلاب ومدى قربها من المعايير وتصحيح ذلك خلال العام الدراسي. وهنا نلاحظ أن المعايير توفر مرجعاً إرشادياً للمعلم للتخطيط للتدريس، والتقييم الموضوعي وتقديم المساعدة للطلاب حسب نتائج التقييم واستجابة لاحتياجات ومستويات الطلاب، وبعيداً عن المزاجية والعشوائية في اختيار وتكوين الأسئلة وتحديد مواضيع الاختبارات.

استخدام المعايير في العملية التعليمية لتقويم الدرس والمعلم والمدرسة والاختبار والطالب، ليس من كماليات العملية التعليمية؛ بل من ضرورياتها التي لا يمكن لنا تجاهلها، يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن نتخبط في عملية تعليم أجيالنا وأن نتركها للصدفة والحظ، ما يجب علينا هو استخدام المعايير كخريطة توضح لنا المعالم والمسافات في طريق تعليم وإعداد أبنائنا وبناتنا؛ لينهضوا بالمجتمع وليمتلكوا المعارف والقدرات التي تؤهلهم لمنافسة الغير في ميادين العلم والعمل والإبداع.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النت في بيوتنا بين الضرر والمنفعة

مرام محمد  (YemenNet.Com)   أنا أحد المستخدمين لتطبيقات التواصل الاجتماعي، وكوني فتاة ...