الرئيسية / تطوير الذات / قراراتي وقراراتكم

قراراتي وقراراتكم

قراراتي وقراراتكم

د. شاكر الأشول

كم قراراً اتخذت إلى هذه اللحظة في هذا اليوم؟ وهل فعلاً فكَّرت في كل هذه القرارات؟ أم اتخذت أغلبها دون وعي؟ وإذا اتخذنا أغلب قراراتنا اليومية دون وعي فماذا نتوقع أن تكون نتائجها؟ بمراجعة قراراتنا اليومية نكتشف أن أكثرها أوتوماتيكية: ماذا تشتري؟ وماذا تقول؟ وكيف تتصرف في هذا الموقف أو ذاك؟ في أي اتجاه من الشارع نمشي؟

ربما تخرج إلى السوق وتشتري أشياء لا تحتاجها لمجرد أن عليها تخفيضاً، فالبرمجة الداخلية تدفعنا إلى التوفير ودون التفكير يبدو ذلك قراراً جيداً، ولكن بقليل من التأني ربما يجعلنا نصحح هذا القرار، ونختار فقط ما نحتاج، وبذلك يكون توفيرنا أفضل لشرائنا أشياء نحتاجها وأشياء نحبها نحن، وتكون الأكثر فائدة لنا وليس لأنها هي الأرخص.

نحتاج جميعاً أن نفكر في قراراتنا وتأثيرها علينا مهما كانت صغيرة أو كبيرة، فعندها سنختار ونتخذ القرارات التي تعود بالنفع علينا وعلى من حولنا، فذلك أيضاً أمر يجب أن نضعه بالحسبان.

ربما تعودون من العمل متعبين، ويدعوك أولادك أو أحد أقاربك للخروج معهم أو التسوق معهم، وربما يكون الرد الأسرع أن تقول: لا لأنك متعب، أو لأنكِ متعبة، لكن لو توقفت لتفكر في أثر الخروج عليك وعليهم والفائدة من ذلك ربما غيَّرت رأيك وقررت الخروج، وكان في ذلك المصلحة الأفضل للجميع.

من القرارات التي تعترضنا دائماً هي عملية التعامل مع ما يقوله أو ما يكتبه الآخرون، وفي كل موقف يستدعي الرد يكون القرار الأسرع أن نرد، وربما أن ننتقم، لكن لو فكرنا في أثر ذلك علينا، والفائدة من مثل تلك الخطوة ربما لفضلنا عدم الرد.

قرارات كثيرة نتخذها؛ لأننا مبرمجون على البحث عن الحصول على الأهدأ والأوفر، وعلى الفوز وعلى تحقيق التفوق أحياناً، بينما لا نحقق منها إلا جزءاً من ذلك، ولو أننا انتظرنا وتفكرنا في أثر قراراتنا على أنفسنا وعلى الغير لكانت قراراتنا أفضل ونتائجها أكثر فائدة لنا ولمن حولنا.

من فوائد التأنّي في اتخاذ القرارات هي أن الإنسان بطبيعته يرغب في أن يشعر بقدرته على التحكم والسيطرة، اعتماداً على دراسة نشرت في مجلة العلوم النفسية، وقام بها باحثون من جامعة Rutgers، وأضافت الدراسة التي نشرها الباحثون Mauricio Delgado وLauren Leotti أن فرص القرارات والاختيارات التي تعطي الإنسان الشعور بالسيطرة تنشط دوائر الدماغ المرتبطة بالمكافأة، مما يعني أننا لو لم نشعر بأننا نملك حرية القرار والاختيار في بيئتنا لتحقيق أهدافنا، فإننا أيضاً لن نملك الدوافع لمواجهة أي تحديات والانتصار عليها مهما كانت صغيرة.

حرية القرار والاختيار مهمة، ولن نشعر بها إلا إذا تأنينا وفكرنا قليلاً بالفائدة الأعم والأفضل لنا ولمن حولنا، وأعطينا دوائر الدماغ المرتبطة بالمكافأة الفرصة للعمل حتى تعطينا الدوافع لمواجهة التحديات بعزيمة تمكننا من الانتصار عليها، ما لم يحدث ذلك فسيكون الإحباط والفشل مصاحبين لنا كأفراد ومجتمعات.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مراجعة الحسابات والرضا عن الذات

مراجعة الحسابات والرضا عن الذات

الدكتور شاكر الاشول - لن تجد الرضا إلا بتحقيق أهدافك أنت، أما العمل على تحقيق أهداف الآخرين فسيكون مجرد عمل وروتين مضنٍ ومتعب